.
.
.
.

الصين والعالم

محمد الحمزة

نشر في: آخر تحديث:

الجدل حول فيروس كورونا لم يعد مقصورًا على عدد الضحايا من الموتى والمصابين، ولكن امتد للعديد من القضايا الأخرى، البعض تنبأ بأن انتشار الفيروس في الصين وتأثيره الاقتصادي عليها هو بداية النهاية للصعود الصيني، ولكن حقيقة الأمر أن هذا الفايروس قد كشف عمق وتعقد هذا الصعود، وأنه لم يعد مقصوراً على الأبعاد الاقتصادية فقط بل امتد لمجالات أخرى كثيرة.

تشير الصحف العالمية بشكل متكرر لمفهوم (سلاسل التوريد) والمقصود به في هذا السياق أن العديد من السلع التي تنتج حول العالم يدخل فيها مكونات صينية، وتوقف أو تأخر توريد هذه المكونات نتيجة لإجراءات الحد من انتشار الفيروس أثر على المنتج النهائي للعديد من الشركات الكبرى في العالم وخاصة في صناعة الإلكترونيات والسيارات، وعلى سبيل المثال أعلنت شركة أبل عن تأثر إنتاجها من (آي فون) الذي تصنع معظم مكوناته في الصين، بالإضافة إلى تأثر مبيعاتها في الصين، وهي السوق التي تمثل ربع إيراداتها، وبالتالي انخفضت قيمة أسهمها في البورصة. كما كشفت شركات السيارات الأوروبية والكورية أن فيروس كورونا يعطل سلاسل الإمداد الخاصة بها، وأوقف بعضها مواقع الإنتاج خارج الصين.

وأيضًا حجم اعتماد الجامعات في أميركا الشمالية وأوروبا بشكل متزايد على العائدات المالية التي تحصل عليها من الطلاب الصينيين، وتأثرت نتيجة الحظر المؤقت على دخول الطلاب الصينيين، وأميركا يدرس بها أكثر من ثلاثمائة ألف طالب صيني، والتحق أكثر من 86 ألف صيني بالتعليم العالي في المملكة المتحدة في العام الماضي.

وواحداً من كل عشرة طلاب في أفضل ثماني جامعات أسترالية هو من الصين، وهي أكبر بلد يخرج منه السياح في العالم، وتحتل المرتبة الأولى بين الدول الخمس ذات الإنفاق السياحي الأعلى وفقاً لمنظمة السياحة العالمية، وكلها ستتأثر في الظروف الحالية، وأكثر من 30 ٪ من زوار اليابان يأتون من الصين.

ويتضح ارتباط الصين بحركة الثقافة والفن في العالم، فتشير أرقام متحف اللوفر في باريس إلى أن 800 ألف من زواره البالغ عددهم 10 ملايين في عام 2018 جاؤوا من الصين، كما أصبحت الصين ثاني أكبر سوق لصناعة السينما العالمية، حيث يبلغ حجم سوقها السنوي 9 مليارات دولار وتأتي في المرتبة الثانية بعد أميركا الشمالية، وأن هذه السوق تؤثر بشكل كبير على إيرادات أي فيلم عالمي، وتعتمد العديد من فرق الأوركسترا الموسيقية والأوبرالية العالمية على حفلاتها بالصين كمصدر رئيسي للدخل، وكانت الصين ثالث أكبر سوق للفن في العالم في عام 2018، ومثلت 19 % من 67 مليار دولار أنفقت على الفن في ذلك العام. وتشير التقارير إلى أن إغلاق دور السينما وتأجيل حفلات الأوركسترا ومعارض الفنون بسبب الحجر الصحي ومخاوف العدوى- كل ذلك أدى إلى حالة من عدم اليقين المالي لاقتصاد الفنون العالمي.. وكل ما سبق يثبت حقيقة القول: (عندما تعطس الصين، يصاب العالم بنزلة برد).

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.