.
.
.
.

من المسؤول عن إنهاء أزمة كورونا؟!

بينة الملحم

نشر في: آخر تحديث:

عطفاً على سؤال عنوان المقال فالجواب نحن بكل تأكيد! نعم أنا وأنت وكل مواطن ومقيم على أرض هذا الوطن. (#كلنا_مسؤول) هو ليس مجرّد شعار نرفعه ولا جملة ووسماً في تويتر نضعه في تغريداتنا دون ما يجب علينا فعلياً إدراكه من أبعاد لمعانيه وما يجب علينا فعلاً من منطلقاته.

غرّدت قبل فترة في حسابي الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي (تويتر) إبان بلوغ عدد الإصابات بفيروس موفيد 19 لأعداد قصوى حينما كانت في تزايد يومي وبينما أشاهد توتر وقلق بعض الناس جراء ذلك وطول فترة الحظر وانعكاساتها النفسية والاجتماعية على البعض متسائلة متى ستنتهي أزمة كورونا؟! وجاوبت في ذات التغريدة على نفسي للأسف لا أحد يمكنه أن يجيبك على هذا السؤال بما فيها وزارة الصحة وكل الوزارات المعنية كالجهات الأمنية والتعليم وكل من هو شريك في إدارة الأزمة والذين يجابهونها ويديرونها بحكمة بالغة وسيطرة أذهلت العالم أجمع مع شكرنا وتقديرنا العظيم لكل أبطالهم فرداً فرداً من قمة الهرم وحتى أصغر موظف تشرّف بخدمة وطنه وشعبه والإنسانية جمعاء وكان في صفوف المواجهة بدءاً من الصف الأول وحتى آخر صف.

ورغم كل الجهود الجبارة التي بذلتها وتبذلها الدولة وعطائها اللا محدود وتقديمها للإنسان أولاً على الاقتصاد وبحر جودها وسخائها في سبيل الحفاظ على سلامته وصحته مهما كلّف من أثمان وأموال ورغم كل الإجراءات الاستباقية والاحترازية والقرارات التي اتخذتها وتتخذها بحكمة ودراسة يبقى المحكّم الأول والأخير بيدي وبيدك وبيد كل مواطن ومقيم ألا وهو (الوعي) أولاً وأخيراً.

في قضية الوعي الفردي هناك منطلقات كثيرة يمكن التحدث عنها ولكن من وجهة نظري الوعي لا يعني عمليات عدم الادراك أو الاستهتار واللامبالاة أو استغلال التصاريح بطرق سلبية، الاخلال بالوعي هو إخلال بالمسؤولية الفردية وهي عملية اختلال في القيم الذاتية أيضاً يدفع المجتمع ثمنها غالياً وتكون نتيجتها ليس فقط تعريض المجتمع لكارثة أكبر أو تهديد مقدرات الوطن من منظومة صحية أو إهدار المال المخصص لمواجهة هذه الأزمة بإطالة أمدها بل انهيار منظومة القيم المجتمعية وانحسار التنمية الحقيقية التي تعتمد في الأساس على العنصر البشري ومدى تمتعه بتلك القيم التنموية حقيقة وعملاً! المثقف والمثقفة معاً كما يبدو لي في هذا الجانب يجب أن يتجاوز دورهم للفكرة الوعظية في محاربة عدم الوعي والإخلال بالمسؤولية الفردية لمواجهة أزمة كورونا كجائحة عالمية تتطلب تكاتف الجميع وقيام الجميع بمسؤوليته سواء من جانب الدولة ومؤسساتها من جهة ومن الجانب الآخر مسؤولية كل مواطن ومقيم عن نفسه ومن هم مسؤولون عنهم فالجميع يجب أن يدرك ذلك ويعمل به لذلك يجب أن يلعب المثقف دوراً أخلاقياً وقيمياً مرتبطاً بحيوية المثقف الكاملة ومشاركته في أنشطة المجتمع الثقافية والمدنية لمحاربة اللاوعي غير المتحضر والإخلال بالمسؤولية الفردية خاصة وأن لمثقف كمُنتِج للثقافة المجتمعية؛ أو موجّه للرأي العام، خصوصاً في دوره كمنتج رئيس للإيديولوجيا الاجتماعية الشفوية وهي: "القانون غير المكتوب الذي يحكم وينظم ردود الأفعال اللفظية والسلوكية لدى الأفراد"؛ وبالتالي فإن التصدي للجانب السلبي منها عبر حزمة من القوانين أو الأنظمة قد يبدو مستحيلاً، وهو ما يتطلب عادة الاكتفاء بالعمل الحثيث على تفكيك حلقات الجانب السلبي من منظومة الثقافة السائدة بهدوء، وإعطاء عامل التوعية بماهية الوعي وتحمل المسؤولية الفردية ومدى الالتزام بها الفرصة الأكبر ليفعل فعله على صعيد التراكم الكمي والتراكم النوعي للتحكم بمدى أكد الأزمة والتعجيل بإنهائها وعودة الحياة لطبيعتها بإذن الله.

لذلك فإن الإعلام عليه أن يلعب دوراً مهماً في عملية ازدراء الفساد والمفسدين اجتماعياً وإشاعة ثقافة التصدي لهذه الظاهرة، كما أن المجتمع يمتلك قوة الردع لها إذا استخدم الوسائل المناسبة التي يمتلكها، فالإعلام له قوة اجتماعية واقتصادية مهمة في المجتمع، وهي قوة رئيسية في تشكيل الرأي العام، وبالتالي له تأثير قوي على الجهود الوطنية، كما أن الإعلام يؤثر بشكل مباشر على أفراد المجتمع من خلال قدرة وسائل الإعلام الوصول إلى فئات كبيرة من المجتمع تنطلق من قدرتها في مخاطبة جماهير عريضة في وقت واحد، وهذه خاصية من خصائص الإعلام الجماهيري بما يمكن معه التوجيه الجماعي نحو هدف أو قضية معينة واستنهاض الرأي العام لعمل ما سلباً أو إيجاباً وبث مشاعر معينة تحرك الجماهير نحو سلوك أو قرار محدد وكما هو معروف عن مجتمعاتنا أنها مجتمعات عاطفية فنجد وسائل الإعلام تحاول أن تستميل الجمهور لصالحها عن طريق تحريك مشاعر العاطفة لديهم.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.