.
.
.
.

الفايف جي والجدلية المستمرة!

ملحة عبدالله

نشر في: آخر تحديث:

نسمع ونقرأ ونتابع كل ما يرد في وسائل الإعلام بجميع أنواعها بين مؤيد ومعارض لتقنية الـ(فايف جي)، ولم يعد الأمر يخص عالمنا العربي، بل امتد إلى جميع ساكني هذا الكوكب. تقنية (فايف جي) هي الجيل الخامس للاتصالات والتي يتحدث عنها العالم بأسره ولم يخف علينا قيام تلك التظاهرات في إنجلترا وحرق أبراج الاتصالات حينها، احتجاجاً على هذه التقنية. ونحن لسنا متخصصين في هذا الشأن كي نعترف أو ننكر هذا التطور، وإنما نحاول قراءة جميع الآراء لاستخلاص تلك الرؤية العالمية والعربية منها. وحقيقة الأمر أننا لم نكن ننوي الكتابة في هذا الشأن حتى سمعنا رجل الأعمال والصناعة المصري والرجل البرلماني الذي نثق فيه الأستاذ محمد أبو العينين في إحدى القنوات يطلب مناقشة هذه التقنية في البرلمان، وبهذا تيقنا أن الأمر جد خطير!

ففي سبتمبر 2017 وجه أكثر من 200 عالم رسالة لمنظمات دولية في العالم بعدم استخدام هذه التقنية الجديدة، حتى يتم التحقق من المخاطر المحتملة على الإنسان والصحة والبيئة، لكن هناك خبراء تقنيين كثراً يصرحون بنفيهم وجود مخاطر بشكل آخر، إذ إن "5 جي" ستحدث ثورة في مجال الاتصالات، بحيث تجعل كل شيء مرتبطاً بالإنترنت مثل المصانع والمنازل وإشارات المرور وحتى المستشفيات، وآخرون يتشككون في أنه في حال حدوث اختراق في الشبكة فقد يؤدي ذلك إلى تهديد فعلي للمرضى في المستشفيات.

ولم تتوقف تلك المخاوف على صحة الإنسان والبيئة بل امتدت إلى ذلك الخطر الأمني الكبير وخاصة في الغرب، فلم يعد ذلك الجدل سوى تأسيس وعي أمني بما تحتويه هذه التقنية من مخاطر في مفاصلها الحيوية، والتي تخزن فيه المعلومات الحساسة، بينما يشمل الجزء غير الأساسي معدات مثل الأبراج والهوائيات وغيرهما من المعدات غير الحيوية. لقد جاءت هذه الخطوة في دعوات من الولايات المتحدة، حليفة بريطانيا لوثيقة حظر بشكل تام من المشاركة في تأسيس البنى التحتية لجيل 5G بدعوى أن ذلك قد يستخدم للتنصت أو التجسس أو التخريب، حيث إنها ستمدد تقنية 5G في كل أوجه الحياة من المستشفيات إلى شبكات المواصلات إلى منشآت توليد الطاقة، ستصبح جزءاً لا يتجزأ من البنية التحتية لكل الدول، كما أن عطبها عمداً سيهدد محاور المجتمع. سيكون أكثر خطورة، ويؤيد هذا القول روبرت ستراير، المسؤول عن السياسات الإلكترونية في وزارة الخارجية الأميركية بهذا الصدد، بقوله حين يرى أنه سيكون لتقنية 5G تأثير كبير على كل نواحي حياتنا؛ لأنها ستصبح البنية التحتية الحيوية للكثير من الخدمات المّوفرة لعامة الناس. ولذا، إذا تعطلت إحدى شبكات 5G، ستكون هناك آثار خطيرة لكل محاور المجتمع. كما أنه وردت ورقة بحثية من جامعة برلين تتضمن الوصول للهواتف نفسها مما يشكل ثغرة أمنية!

إن كل ما يهمنا في هذا الأمر الوعي التام بكل ما يدور في العالم من جدل مرير حول هذه التقنية التي لا ينحصر مداها على تطور الاتصالات، وإنما قد يكون الأمر أكثر خطورة إذا ما مسّ استقلالية البشرية واختراق عوالمهم؛ وإذا كان ذلك، فسوف يكونون - لا سمح الله - مجرد آلات أو حواسيب تتصل بالأقمار الصناعية إذا ما صادف ذلك جزء من الحقيقة حين يرى ديفيد آيك - هو رجل إنجليزي ومقدم برامج لقناة بي بي سي - أنه حينما تنتشر مباني الأقمار الصناعية الخاصة بتقنية الفايف جي بأثرها النفسي فإن أغلب الناس سيكونون في المصحات النفسية، وأتمنى أن يكون بيل غيتس معهم، إنها مؤامرة كبيرة، لأنها الآن تبني الكثير من الأبراج لنشر الـ فايف جي المدمرة للأرض في محاولة لتوصيل العقل البشري بالأقمار الصناعية فيما يسمى بالذكاء الاصطناعي، وهنا سيكون العقل البشري متصلاً بالأقمار الصناعية لأن (الواي فاي) سيكون في كل نقطة على الكوكب، وهذا ما يفعلونه الآن. أما عن استحداث لقاحات جديدة فهو يرى أنها ستكون أشد خطراً بحسب رأيه، بحيث سيكون هناك العديد من الجينات الوراثية التي ستدمر العديد من الجينات وتسبب التسمم، وسيقولون هذا فيروس، وكل إنسان سيكون عقله موصلاً بالأقمار الصناعية عن طريق شرائح متناهية الصغر بالنانوتكنولوجي، وهذه الشرائح لا ترى بالعين المجردة (نانو)، هذه الشرائح ستحقن في جسم الإنسان على أنها لقاح، ستوضع في جسم الإنسان وهي متصلة بتلك الشرائح التي في الأبراج، فيصبح كل الكوكب متصلاً (بالواي فاي) بجميع من في الكوكب، وبهذا تصبح البشرية مجرد حواسيب متصلة بالأقمار الصناعية. كما ستسمع عن الغبار الذكي أيضاً بحسب رأي هذا الإعلامي الكبير.

ومن خلال هذه القراءة التأملية حول هذه التقنية التي باتت على الأبواب، إلا أننا شديدو الثقة في حكامنا وفي حكوماتنا وفي وعيهم بجميع خبايا الأمور، فلن يساورنا القلق على الإطلاق ثقة وأمناً بما تبذله حكوماتنا في سبيل حماية شعوبهم، فهم اليد الطولى والذي ينطبق عليهم قول الشاعر:

إضرب بي الهامة وأنا كف يمناك.. أطول منهو عجز غيري يطول منهو عجز غيري يطوله

وهذا هو ديدننا بالأمان الكامل في ظل خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين حفظهما الله.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة