"كورونا" وتصحيح مسار البحث العلمي
اتضح من خلال هذه الأزمة أن واقعها المؤلم يتفوق في أهميته على سباقات التسلح التقليدية، والمعارك الاقتصادية الطاحنة بين القوى العظمى، واكتشف العالم أنه يخوض حرباً لم يكن مستعداً لها، بل كان مقصراً في إدراك قوة العدو المتمثل في "كورونا المستجد"، وأن المعامل البحثية التي خضعت لسنوات طوال لتحديث نظم التسلح، باتت في مهب الريح، فالعدو الجديد تجب مواجهته بأسلحة غير تقليدية، لا يملك العالم منها شيئاً، فظهرت سوءة التقدم العلمي المزعوم، وانكشف الاقتصاد العالمي الذي لم يحسب حساباً لهذا اليوم.
أصبح من الضروري مراجعة شاملة لمنظومة البحث العلمي على المستويين الوطني والعربي؛ يكون ذلك من خلال مسارات متوازية، منها: تعديل البنية التنظيمية لمؤسسات البحث العلمي من قمة الهرم إلى قاعدته البحثية، في مراكز الأبحاث في الجامعات والمعاهد العلمية على مستوى الأجهزة البحثية في كل وزارة لها ارتباط بجهة البحث العلمي المركزية على مستوى الدولة؛ للدفع بمسيرة البحث العلمي إلى الأمام، مع وضع ضوابط جديدة للتعاون الدولي وبناء التحالفات العلمية خاصة مع الانفتاح العلمي الكامل للعالم، إضافة إلى الاهتمام بتنمية الموارد البشرية علمياً وتقنياً وفنياً، هذه الخطوات تحتاج انفتاحاً أكبر وجرأة لإثبات القدرة في اقتحام مشروعات بحثية مستقبلية، وبرغم تكلفتها العالية إلا أن العائد منها يحقق أرباحًا طائلة، ويبدو هذا جليًا في قطاع شركات الدواء التي تجري مشروعاتها البحثية في شراكات مع جامعات عالمية تصل أحيانًا إلى تحالفات علمية بين أكثر من جامعة دولية، وهذا المجال بوابة جديدة للاستثمارات العربية، تتفوق في قيمتها على الاستثمارات العقارية والاستهلاكية، في ضوء المتغيرات المستحدثة، التي تصاحب استراتيجيات بعض البلدان لبلوغ "2030" في مناخ علمي أكثر أمناً، وقوة اقتصادية تحميه.
* نقلا عن "الرياض"