في حضرة الرعب؟!

مساعد العصيمي
مساعد العصيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

لن نلبث غير زمن قليل حتى نجد صعوبة في تذكر فظائع كورونا.. لكننا لن ننسى أن العالم وقف مرتعباً غير قادر على اتخاذ الحلول الصحيحة لفترة غير قصيرة من زمن الوباء.

الثقة بالكبار من الدول التي تقود الصناعة والاقتصاد والتوجه السياسي للعالم تزعزع كثيراً، وبانتظار منظومة جديدة تنافس الأقطاب المسيطرة سواء عسكرياً كما أميركا أو اقتصادياً كما الصين، فالعالم لم يعد يحتمل مزيداً من العبث ضد مصلحة البشر، ولم يعد قادراً على تحمل تهديدات مستمرة كل لأجل إقصاء الآخر وحتى العمل على تدميره.

رعب كورونا كشف أن على كل بلد أن يعتمد على ناسه حتى لو كان ينتمي لأقوى التحالفات، فاتحاد أوروبا الذي وصف بالمصير الواحد سياسياً واقتصادياً، سرعان ما تهاوى وأغلق كل بلد منتمٍ له على نفسه، ونسي ما يحتاجه الآخر.. ولم يكن ما قاله رئيس صربيا إلا تعبيراً عن ذلك وهو يتهم أوروبا بالأنانية ويطلب مساعدة الصين.

كشف الرعب أن شعارات أفكار الحرية والمساواة والرأسمالية وما سبقها من "يا عمال العالم اتحدوا" جميعها زائفة وثبت أن الإيمان بالدولة وقيادتها وقدرتها على السير قدماً بما يحقق الرفاهية والعيش الآمن هي الحقيقة الثابتة وغيرها هراء..

كشف الرعب، أن العالم على شفا الانهيار إذا لم يسلم قيادته للمخلصين الداعمين للسلام، فقد تكشف لنا أن تدمير الآخر قد لا يكون بالسلاح.. لنفيق على أنواع جديدة من الحروب قد تجعل من كوكب الأرض قاعاً صفصفاً.. وظننا أننا بلغنا شأناً كبيراً من التقدم أن أصبحنا قرية واحدة جميعنا باتصالات واحدة، وشبكات متلاقية، وتواجد سريع في أي مكان..

كشف لنا الرعب ألا توافق أبداً بين دول العالم.. وأن لا رضى من الأطراف كل بما يملكه أو يشارك فيه الدول الأخرى.. بل إن القلق قد أخذ بلباب الدول حتى أن كثيراً منها لم يعد قادرًا على اتخاذ القرار السليم، فأميركا مضطربة، وأوروبا مختلفة، والمتفوقون في آسيا لا يهتمون إلا بالاقتصاد.. أما إيران فبدت كالعمياء ما بين مواصلة عبثها التخريبي، أو ترقيع ضعف مؤسساتها التي كشفها كورونا.

نحن في السعودية قد تعلمنا الكثير وما نراه من قادتنا وحكومتنا أنه مع شدة الأزمة لم تتخلَ عن جهودها لصون الرقي البشري والمحافظة عليه والأهم، والتفاعل الإيجابي لأجل كل ما ينهي الجائحة، ولم تغفل مقومات الحياة بما ذهب إلى البيئة والمياه وكذلك الهواء، خرج الجميع أكثر وعياً وتفهماً أن الوطن عز وفخر إذا ما اجتمعت كل أطرافه على قلب واحد.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط