.
.
.
.

الرياضيات تنقذك من تحيزات العقل

إبراهيم العمار

نشر في: آخر تحديث:

افترض أنك تمتلك شركة وتريد تعيين شخص في أحد الأقسام. كيف تختار أفضل مرشح؟ هل تختار خبيرًا في المجال الوظيفي نفسه يقابل المرشحين ويدرس ملاءمتهم وخبرتهم الفنية؟ أم شخصًا من قسم مختلف ليقابلهم من منظور جديد لا يركز فقط على الخبرة والمعرفة؟ أم ماذا؟

حسب كلام دانيل كانمان في كتاب «التفكير السريع والبطيء»، فإن كل الخيارات الماضية والخيارات الشائعة لا تعطي أفضل نتيجة، وستأتي بأفضل مرشح بأن تسند المهمة إلى جماد!

الحاسب تحديدًا. صيغ الرياضيات تأتي بأدق النتائج وأبعدها عن التحيز، هذه أتت بعد دراسات مستفيضة، أظهرت نتيجتها أن أعلى دقة للتنبؤات هي بترك القرار النهائي للصيغ الرياضية، خاصة في الأمور التي تكون فيها العوامل متعرضة لأشياء غير متوقعة بشكل مستمر.

إذا كان المقابِل هو نفسه الذي يصدر القرار النهائي في تعيين الشخص، فإن هذا يُنزل من دقة القرار؛ لأنه سيضع وزنًا أكثر لآرائه ونظراته أكثر من المعلومات الموضوعية التي يجب أن تكون معيار التوظيف، ومن ثم تهبط صحة القرار.

من التطبيقات الشهيرة صيغة أنقذت حياة مئات الآلاف من الرضع. إن الطبيب يعرف أن الوليد الذي لا يتنفس طبيعيًا بعد دقائق بسيطة من الولادة في خطر من ضرر المخ أو الوفاة. الأطباء اعتمدوا على عوامل مختلفة، فالبعض راقب التنفس، والبعض لاحظ متى يبدأ البكاء، لم يكن هناك معيار موحد، والنتيجة أن الكثير ماتوا، إلى أن أتت الطبيبة فيرجينيا أبغار فوضعت صيغة رياضية لمعرفة صحة الوليد.

قالت: عليك أن تلاحظ خمسة عوامل: ضربات القلب، التنفس، ردة فعل الجسم، العضلات، اللون. بعدها وضعت ثلاث درجات لكل منها، 0 و 1 و2، اعتمادًا على قوة كل منها، وأخذت تقيّم المواليد بعد دقيقة من ولادتهم، فكان الوليد السليم الذي يحصل على درجة 8 وأعلى غالبًا يبكي ويتحرك وصحيح اللون، وأما الذي يحصل على 4 وأقل فهو أزرق وضعيف النبض وقليل الحركة ويحتاج تدخلًا طبيًا. لما اعتمدوا على هذه الصيغة صار لديهم معيار موحد، وعرفوا أي الأطفال في خطر، وانخفضت الوفيات، وما زال الاختبار يستخدم إلى اليوم في غرف الولادة.

الكثير يتبرمون من الرياضيات ويستثقلونها، لكن في حالات معينة هي أفضل ما تعتمد عليه.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.