.
.
.
.

ضريبة القيمة المضافة ضرورة وليست خياراً

بدر بن سعود

نشر في: آخر تحديث:

بدأ يوم أمس، الأول من يوليو رفع ضريبة القيمة المضافة بمقدار 15 %، ورفعت الرسوم الجمركية في بداية يونيو لتشمل ما يقرب من ثلاثة آلاف سلعة في السوق المحلية، والفارق بين الاثنتين، أن الأولى يتم تحصيلها من المستهلك النهائي، بينما الثانية تفرض على الموردين وأصحاب الأعمال في القطاع الخاص، وتهتم بالبضائع المستوردة، والقيمة الإجمالية للرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة تساوي ما نسبته 26 % من تكلفة المنتج الأساسية، وتتراوح ما بين 11 % كمتوسط للرسوم الجمركية و15 % لضريبة القيمة المضافة، وهذه الإجراءات المؤلمة ضرورية لعودة الاقتصاد الوطني إلى طبيعته، فلا يكفي أن تعود الحياة إلى طبيعتها والاقتصاد عاجز عن مواكبتها.

الدولة أوقفت كذلك بدل غلاء المعيشة عن موظفي الحكومة، والمحدد بمبلغ ألف ريال، والبدل كلف الدولة ما قيمته 36 مليار ريال، وبمعدل شهري يصل إلى ثلاثة مليارات ريال، وإلغاؤه في الأشهر المتبقية من السنة الحالية سيوفر 21 مليار ريال، وفي المقابل كانت ضريبة القيمة المضافة في عامي 2018 و2019 تحقق عوائد سنوية تقف عند 48 مليار ريال، وبمعدل شهري يقدر بأربعة مليارات ريال، فيما ستضيف الزيادة في الضريبة 144 مليار ريال للإيرادات العامة، وبمعدل شهري يقارب 12 مليار ريال، وبجانب ما سبق قامت الدولة بتأجيل وإلغاء جملة من النفقات التشغيلية والرأسمالية وبما قيمته مئة مليار ريال.

الاقتصاد السعودي وبحسب كلام وزير المالية السعودي، أثرت فيه أمور لم تكن متوقعة، وبعضها مترتب على الآخر، ولعل أهمها والمحرك الأساسي لها أزمة كورونا واحترازاتها، والتي انعكست بصورة سلبية على الأنشطة الاقتصادية في الداخل، وتسببت في تراجع الطلب الدولي على النفط وانخفاض أسعاره، بالإضافة لنفقات لم تجدول أو يخطط لها قدمت لوزارة الصحة، ولتخفيف الأضرار الاقتصادية في القطاع الخاص وعلى وظائف المواطنين.

ضريبة القيمة المضافة وبمقارنتها بعد رفعها بمثيلاتها، نجد أنها أقل من المتوسط العالمي، وأقل من دول عربية كالأردن والجزائر وتونس والسودان والمغرب (16 % إلى 20 %) وأقل من غالبية دول الاتحاد الأوروبي (17 % إلى 27 %)، ثم إن بدل غلاء المعيشة لم يحقق فائدة حقيقية، فقد تسبب استحداثه في رفع أسعار السلع والخدمات، وبالتالي فالإلغاء أو الإيقاف ينطوي على مصلحة عامة.

المملكة تمثل أكبر اقتصاد في المنطقة العربية، والدولة الأكبر في صادرتها النفطية، وما تم عمله سيؤدي لتعافي الاقتصاد خلال فترة لن تزيد على أربع سنوات، وسيعوض النقص الحاصل في الإيرادات النفطية، ثم إن بعض الدراسات تعتقد أن هناك علاقة عكسية وإيجابية بين ضريبة القيمة المضافة ومعدلات الاستهلاك، وأن رفع الضريبة سيؤدي إلى تراجع معدلات الاستهلاك، وسيغير في السلوكيات الشرائية عند الناس، وينتقل بهم إلى الحرص على الأساسيات وترك الكماليات المرهقة لجيوبهم.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.