.
.
.
.

اتحاد القدم .. توصية أم وصاية؟!

ناصر الجديع

نشر في: آخر تحديث:

في بيان عمَّمه الاتحاد السعودي على كرة القدم ولم ينشره رسميًا عبر قنواته الإعلامية الرسمية ربما خجلًا وحياءً من الشارع الرياضي، أصدر الاتحاد عددًا من التوصيات التي لا مجال هنا لتفنيدها وقراءتها وتحليلها؛ بل سأكتفي بالتوصية أم الكوارث التي حملت الرقم 6 ونصَّ فيها خطاب اتحاد القدم على: «منع أي ناد لكرة القدم في المملكة العربية السعودية من الدخول في أي تعاون مستقبلي أو تعاقدي مع أندية من دول أخرى؛ إذا رفضت هذه الأندية تمديد الإعارة الحالية لأي لاعب إلى نادي كرة قدم في المملكة العربية السعودية حتى تاريخ الانتهاء الجديد لموسم 2019 / 2020»!.

بدايةً لم أستطع وأنا أقرأ الخطاب أو البيان السري الذي تسرب عبر وسائل الإعلام كيف يمكن تصنيف اتحاد القدم ووصف تلك النقاط بـ(التوصيات) ثم بدأ كل واحدة منها بـ(يجب) و (يمنع) و(سيتم)، لأنه بهذه المفردات يصدر قرارات لا توصيات؛ ومن العجيب والمعيب أن يخلط اتحاد القدم بين هذه وتلك، وأن يعجز عن التفريق بين القرارات التي تكون ملزمة قانونيًا ومستندًا شرعيًا، وبين التوصيات التي يُشكر فاعلها والملتزم بها ولا يعاقب الضارب بها عرض الحائط!.

الأمر الآخر والأهم: إذا تجاوزنا وافترضنا أنها قرارات وليست توصيات؛ فعلى أي أساس قانوني وعلى أي لائحة استند اتحاد القدم في قراره المذكور؟! وكيف يضع أندية أجنبية في القائمة السوداء ويحظر التعامل معها بسبب استخدامها حقها القانوني الذي يشرعه لها «الفيفا» في قبول تمديد الإعارة أو الرفض؟! ولماذا لا يطبق اتحاد القدم هذه القاعدة محليًا ويمنع الأندية من مفاوضة لاعبي الأندية الأخرى في هذه الفترة الحرجة التي ألقت فيها جائحة «كوفيد - 19» بظلالها على الأندية وحرمتها من الاستفادة عدة أشهر من عقود لاعبيها الذين دخلوا أو أوشكوا على الدخول في الفترة الحرة؟!.

ثم ما ذنب النادي (أ) في فشل مفاوضات النادي (ب) مع النادي (ج) حتى يمنع (أ) من التعامل نهائيًا مع (ج) لعيون المدلل (ب)؟! وفي أي قانون هذا؟!، ولماذا لم يحدد اتحاد القدم فترة زمنية لمنع التعامل مع (ج)؟! أم أنَّ المنع مدى الحياة؟! وهذه نقطة مهمة تؤكد أنَّ القرارات أو التوصيات أو الوصايات تم صياغتها (سريع.. سريع) دون دراسة وافية ولا مراجعة كافية؛ وذلك لأسباب أجهلها.. أو لعلي أتجاهلها متمنيًا أن يكون ما تردد عن دوافع تلك التوصيات (القرارات) مجرد تهيّؤات لم تخطر على بال أولئك الذين صاغوها أو أصغوا لها، وليتهم ما أصغوا ولا صاغوا!.

قصف

يناشدون هيئة الرياضة بالتدخل لحل مشاكلهم وديونهم وقضاياهم، ثم ما تلبث أن تجدهم يستعرضون عضلاتهم ويفاوضون هذا وذاك بمبالغ فلكية؛ فلا تدري إن كنت أمام عائل مستكبر أم غني مماطل؟!.

لم يسلم من مفاوضاتهم للنجوم واستغلال خلافاتهم مع أنديتهم حليف اليوم ولا صديق الأمس، وقد صدقوا حين قالوا ذات يوم: «ما صديقنا إلا إنَّا»!.

إغلاق الموقع المميز (إحصائيات الدوري السعودي) والفشل في توفير بديل له أحد إنجازات رئيس الرابطة السابق، هذا ما يحدث حين يوكل الأمر لغير أهله!.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.