.
.
.
.

بدائل الوظائف الحكومية

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

في معظم الدول العربية تعد الوظيفة الحكومية حلمًا يتمنى تحقيقه الملايين من الباحثين عن العمل، فالوظيفة الحكومية تعني بالنسبة لبعض الباحثين عن العمل دخلًا ثابتًا وجهدًا محدودًا وساعات عمل أقل وشعور بالأمان والاستقرار واطمئنان لمستقبل العائلة، ومثل هذه الأسباب الجوهرية لا تتوفر في معظم الوظائف الأخرى الموجودة في القطاع الخاص ولذلك يحرص الكثير من الخريجين على التقدم للوظائف الحكومية -بالرغم من ندرتها- وتفضيلها على وظائف القطاع الخاص وذلك بالرغم من المحاولات المتعددة لمختلف الجهات الحكومية عبر البرامج والمبادرات المختلفة لدعم توطين الوظائف في القطاع الخاص سواء من الناحية المادية أو من خلال الأنظمة والقوانين المرتبطة بالتوطين والتي يتم إصدارها خلال الفترة الماضية لرفع قيمتها وجعل مستواها قريبًا من مستوى الوظيفة الحكومية.

منذ عدة سنوات تؤكد مختلف الدراسات التي أجريت في هذا المجال بأن أحد أهم أسباب البطالة في وطننا هو (انتظار الوظيفة الحكومية) ففي دراسة نشرتها صحيفة الوطن قبل أربع سنوات عن (عوامل البطالة في مدينة الرياض) ذكر 80% من العاطلين أنهم يفضلون العمل في القطاع الحكومي في حين فضل 16% العمل في القطاع الخاص ومؤخرًا -وكما نشرت صحيفة الوطن أيضًا بالأمس- أظهرت بيانات حديثة للهيئة العامة للإحصاء أن أكثر من نصف المتعطلين عن العمل (نحو 54%) يعتمدون في البحث عن العمل على الوظائف الحكومية التي تطرحها الخدمة المدنية والتي يتم الإعلان عنها في أوقات محددة خلال العام وباشتراطات لا تتناسب مع جميع المؤهلات العلمية مع غياب تام لخيار الاعتماد على المشروعات الخاصة.

على الباحثين عن وظائف -وخصوصًا في هذه الأيام- أن يتخلوا عن تمسكهم بالحصول على وظيفة حكومية وانتظارها وعدم القبول بغيرها لأن هذا الانتظار قد يمتد إلى أجل غير مسمى وقد يبقى الباحث عن العمل ينتظر سنوات وسنوات تلك الوظيفة وقد تأتي وقد لا تأتي، ولذلك فعليه بدلًا من هذا الانتظار الذي لن يعود عليه بأي نفع أن يبادر بالتقدم إلى إحدى الوظائف المتاحة في القطاع الخاص -بما قد يكون عليها من ملاحظات- إلا أنها قد تساهم في أن تكون مصدر دخل له بدلا من أن يبقى بلا عمل ولا مصدر دخل أو أن يتقدم إلى إحدى المؤسسات الداعمة للمشروعات الصغيرة ويبدأ عمله الخاص بنفسه وبالرغم من أن كلا الاختيارين قد لا تتحقق منهما النتائج المأمولة إلا أنهما قد يكونا أفضل من أن يبقى الإنسان في مرحلة انتظار لعدة سنوات.

لابد من بذل المزيد من الجهد لتوفير بدائل للوظائف الحكومية بحيث تتمتع تلك البدائل بمميزات وحوافز وإيجابيات تساهم في استقطاب العاطلين عن العمل وتدفعهم للالتحاق بها بدلًا من انتظارالوظائف الحكومية.

*نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.