.
.
.
.

مناجاة على قبر أمي!

علي خضران القرني

نشر في: آخر تحديث:

* عنوان قصيدة لشاعر اليمن المعروف عبدالله البَرَدُّوني قالها في فقد أمه، نشرت في مجلة قريش الأسبوعية التي كانت تصدر بمكة المكرمة في عهد صحافة الأفراد لصاحبها الأديب الراحل الأستاذ أحمد السباعي -رحمه الله-، من أبياتها:

آه (يا أمي) وأشواك الأسى

تلهب الأوجاع في قلبي المذابِ

فيك ودعتُ شبابي والصبا

وانطوتْ خلفي حلاوات التصابي

كيف أنساكِ وذكراكِ على

سِفر أيامي كتابٌ في كتاب

إن ذكراك ورائي وعلى

وجهتي حيث مجيئي وذهابي

* والقصائد المعاصرة في رثاء (الأم) أكثر من أن تحصى، أكتفي بإيراد الأبيات الوارد ذكرها أعلاه كأنموذج في رثاء الأم.

* فقد كنت ولا أزال منذ وفاة أمي -رحمها الله- أتعهدها بالزيارة بين الفينة والأخرى، والدعاء لها والترحم عليها واستذكار سيرتها العطرة ومآثرها الأسرية، ومساعيها الخيرة مع من تعرف ومن لا تعرف، والتضرع إلى المولى القدير أن يجعلها في جنات النعيم مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.. فقد كفلتني (صغيراً ويتيماً) خلال مراحل حياتي الأولى في القرية بعد وفاة والدي (رحمه الله) ثم أثناء مراحل دراستي الأولى، ثم رافقتني بعد تأهلي وظيفياً وأسرياً.. وأشرفتْ على تربية أبنائي وبناتي في حضوري وغيابي.. فكانت نِعمَ المربية والصاحبة (سيرة ومعاملة).

* وقد أحدث فراقها في حياتي وحياة الأسرة جميعها حزناً شديداً -ولا نزال- ولكن لا راد لقضاء الله وقدره، فله ما أخذ وله ما أعطى.. وكلنا إلى هذا السبيل طال بنا الزمن أم قصر، فقد مات أشرف خلق الله سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.

* والهدف من هذه الإشارة هو تذكير أحبتي في الله ممن فقدوا والديهم ومن يعز عليهم.. ألا ينسوهم من صادق الدعاء والزيارة وجزيل الصدقة ودوامها، فهي التي تصلهم وترفع من درجاتهم بإذن الله.. تأسياً بمضمون الحديث الصحيح (إذا مات الرجل انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فما زالوا في وجداننا وفي قلوبنا أقماراً ساطعة ومشاعل مضيئة لا تنطفئ مدى الحياة، ونحن بهم لاحقون، والكل إلى زوال والبقاء لوارث الأرض ومن عليها، والحمد لله رب العالمين..

** نبض الختام:

واصبرْ على القدر المجلوب وارضَ به

وإنْ أتاك بما لا تشتهي القدرُ

*نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.