.
.
.
.

غرامة الفرامل!!

طلال القشقري

نشر في: آخر تحديث:


غرامة الفرامل!!
لا تغْضَبَنَّ منّي إدارة المرور، لكنّها فاجأتني بإقرار مخالفة مرورية جديدة، هي استخدام سائق السيّارة للفرامل بصورة مفاجئة دون حاجة، وفرْض غرامة مالية كبيرة عليه تُقدّر بين ٣٠٠ و٥٠٠ ريال!.

والمفاجأة نتجت عن عدّة أمور، أوّلها توقيت الإقرار، إذ يُعاني الناس الآن بسبب جائحة كورونا، ومصروفات اضافية، وفواتير متنامية تُرْهِق دخولهم المالية المحدود أغلبها، وكُنْتُ سأرفع الشماغ احترامًا للإدارة لو أجّلَت المخالفة حتّى تنتهي الجائحة، ثمّ تُعيد دراستها من كلّ النواحي قبل إقرارها من عدمه!.

وكسائق له باع طويل في سياقة السيّارة، أقول أنّه لا يمكن أن تُقرّر الإدارة نيابة عن السائق مدى الحاجة لاستخدام الفرامل بصورة مفاجئة، ومدى الخطر الذي قد ينتج عن الاستخدام، خصوصًا لو لم يتمخّض عنه حادث، وهو ـ أي الحادث ـ لم تُشِرْ إليه الإدارة، وهذا يعني أنّ رجل المرور في الميدان أو المشرف المراقب في كاميرا ساهر يجتهد عند رصْد المخالفة، والمجتهد قد يُخطِئ وقد يُصيب، بينما لا محلّ للاجتهاد إذا أردنا العدل المروري!.

كذلك، فإنّ رجل المرور والكاميرا لا يحيطان علمًا بما يجري داخل سيّارة السائق من ظروف تجعله يخفّف سرعته فجأة باستخدام الفرامل، ولا ما يحصل على جوانب الشوارع غير الواقعة ضمن نطاق العين وعدسة الكاميرا، وتجعله يقرّر استخدام الفرامل بما يراه نافعًا له ولمن حوله، وقد يكون السائق غفل عن تجاوزه للسرعة المُحدّدة ثمّ انتبه فداس على الفرامل بصورة مفاجئة ولم يتسبّب بحادث، فهل يُكافأ بتحرير مخالفة ضدّه وتغريمه؟ يعني غرامة إذا ما أسرع وغرامة إذا ما أبطأ؟ يا خبر أبيض، هذا قد يُكرّهه في السياقة نفسها، بعد أن أصبح جزء ثابت من دخله الشهري يذهب لحساب المخالفات المرورية الذي لا شكّ صار مُتخمًا بمليارات الريالات!.

أعتقد أنّه لا حاجة ماسّة لنا لهذه المخالفة، وليست هناك فائدة مجتمعية من إكثار المخالفات المرورية، والفائدة تكمن في إجراء مزيد من التطوير الذكي للشوارع، فقد ثبت أنّه هو الذي يُلْزِم الناس باتباع التعليمات المرورية، ويزيد حالة الثقة بينهم وبين الإدارة، فيتصرّفون وكأنّهم هم رجل المرور وكاميرا المراقبة، فيسوقون سيّاراتهم بفن وذوق وأخلاق، دون شعور نفسي غير مُريح يلازمهم بأنّ هناك من سيغرّمهم في الإبطاء كما في السرعة طالما كانوا وراء مقود السيّارة ٢٤ ساعة يوميًا و٧ أيام في الأسبوع، أمّا المخالفون الحقيقيون عن عمد وترصّد واستهتار فلا حرج من عقابهم وتغريمهم مدى الدهر!.

*نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.