.
.
.
.

مهارات السطو واللصوص «الإلكترونية»

هناء مكي

نشر في: آخر تحديث:

ساهم الحجر المنزلي في شتى بقاع العالم في التقليل من عمليات السطو والاعتداءات بقصد السرقات في العالم بدرجة فارقة جدا بالذات في هذا الوقت من العام الذي يزداد فيه معدل ارتكاب الجرائم، بل وساهم في تقويض معدل تلك العمليات الاجرامية بأنواعها بحسب تقارير محلية تم نشرها تباعا من دول شتى اتفقت على أن الحجر المنزلي كان له دور كبير في انخفاض ليس بالقليل في منسوب الجرائم عامة ولكن كانت جرائم السطو والسرقات خاصة قد شهدت تراجعا أكبر بكثير خلال هذه الفترة، بالذات في مدن يعرف عنها أنها أكثر الأماكن إجراما وعنفا.

الغريب في الأمر أنه ومع تطور العالم وخلال هذه الفترة المأزومة ودخولنا في عالم التقنية بصورة أقوى واعتماد أكبر، حتى صارت غالبية معاملاتنا وأعمالنا عبر الإنترنت والجميع جلوس في المنزل.

الغريب أن اللصوص أيضا تطوروا في العالم، ولم يعد اللص والسارق هو ذاته التقليدي، الذي يضع خططه ويعمل دراسات ميدانية للبيوت وما تحتويه وتواقيت خروج أهلها ودراسة معدل المخاطرة الكبير لسرقة تلفزيون أو مجوهرات. فقد بات اللصوص أكثر تحضرا وأكثر تطورا وقد يكون اللص مؤسسة أو فردا يملك أحدث جهاز حاسوب، ويمتلك برامج متمكنة، أو لديه سلسلة أرقام لهواتف دولية، لم يعد اللص بنمطه التقليدي أبدا، وقد يكون مستثمرا وهميا، أو صاحب شركة أو شهادة وهمية أو معلومات وهمية أو منصب وهمي، وذلك لتمكنه إلكترونيا.

وعليه فإن المهارات البديلة في ممارسة السرقة قد تطورت وباتت أكثر جرأة ودقة، حتى لو كانت عن بعد، والحجر المنزلي يبدو قد ساهم في تكاثر «اللصوص الإلكترونية» وهو ما يؤكده تقرير «اليوروبول- الشرطة الأوروبية» الذي أوضح أن المحققين اكتشفوا تزايد حالات جرائم الإنترنت والاحتيال والسرقة والتزوير التي تزايدت خلال فترة الحجر المنزلي.

وكان ضمن الجرائم المسجلة بيع مواد الحماية والمواد الطبية المزيفة بما في ذلك الأقنعة والمواد المطهرة والأدوية الخاصة بالفيروس والوقاية منه، بل وضبطت السلطات الأمنية على مستوى العالم نحو 34 ألف قناع مزيف للعمليات الجراحية، وكذلك أدوية مزيفة مضادة للفيروسات وللملاريا، فضلا عن فيتامينات مزيفة. وتأتي هذه العمليات في فترة انتشر فيها فيروس كورونا عبر العالم وتسبب في إصابة ملايين الناس.

ما يدخلنا في ظاهرة احتيال مستجدة، فهي ليست بجديدة ولكن كان للظروف الحالية دور في تطوير المهارة فيها وتكثيفها وتوسعتها وتنوعها بحسب الحاجة وبطريقة أكثر عصرية ومواكبة للأدوات التقنية وبمعدلات تتزايد. لتشمل عمليات بمسميات شتى كالتحايل والابتزاز، والخداع، والغش، وعمليات التهكير (الدخول غير المصرح به إلى أنظمة معالجة البيانات أو العبث بها)، سواء من أفراد مجهولين أو شركات وهمية أو حتى من شركات قائمة ومصرح بها.

لم تقتصر حيل السرقات على التجارة فالأكثر خطورة هي العمليات المالية الإلكترونية، فمن عمليات التحايل التي تم كشفها التلاعبات وعمليات التضليل والتزوير في دفاتر حسابات عدد من الشركات حول العالم، وبحسب مجلة «ذا إيكونوميست» التي كشفت بعض حالات التحايل المالي التي أظهرها فيروس كورونا بحسب وصفها لشركات غالبيتها صينية تم التدقيق عليها في موطنها قالت «أصبحت الشركات الناشئة محترفة في استحضار مقاييس وقواعد لحسابات القوائم المالية بعيدا عن مظلة مبادئ المحاسبة المقبولة GAAP».. إن احتراف اللصوصية الإلكترونية تظهره هذه الأزمة.

نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.