.
.
.
.

(الطهي) .. يلغي ثقافة العيب

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

تعد (ثقافة العيب) من القضايا الشائكة في العديد من المجتمعات فهي تعتمد بشكل رئيس على رفض المجتمع لأمر ما إما بسبب العادات أو التقاليد أو النظرة أو الفكر السائد في تلك المجتمعات، وعادة ما ترتبط ثقافة العيب بظهور شيء جديد في المجتمع لم يكن مألوفًا أو متعارفًا عليه في ذلك الوقت -بالرغم من أنه قد يكون متعارفًا عليه مسبقًا- ولكن يتمسك البعض بمقولة إن الزمن والمجتمع قد تغير.

في مجتمعنا ارتبطت (ثقافة العيب) بالأوضاع الاقتصادية وبعض المهن والحرف خصوصًا عند الشباب الذين كان بعضهم لا يقبل بأي عمل أو مهنة إما لأنها لا تتناسب مع مستواه التعليمي أو بيئته أو مجتمعه وقد يفضل بعضهم أن يبقى عاطلاً على أن يلتحق بعمل أو مهنة أو التدرب على حرفة والسبب نظرة المجتمع السلبية لتلك المهن أو الحرف إضافة إلى تأثير تربية الأسرة في المنزل وعدم قبولها لأفرادها أن يلتحقوا ببعض المهن وكذلك تأثير البيئة المحيطة إضافة إلى غياب المفهوم الصحيح لدى بعض الباحثين عن العمل عن طبيعة بعض المهن والحرف مما ساهم في وجود فائض في وظائف ومهن معينة لا يرغب بعض الشباب الالتحاق بها ووجود بطالة لدى بعض الشباب والشابات.

بالأمس نشرت صحيفة (عكاظ) تقريرًا عن قيام الهيئة الملكية بالعلا بابتعاث 24 سعوديًا للتدريب 3 أشهر بمدرسة «فيراندي باريس» والعودة للعمل كطهاة سعوديين في المطاعم الموجودة في العلا وعملوا مع طهاة محترفين أثناء شتاء طنطورة الماضي، وبشكل عام فقد تابعنا كيف تحول العديد من هواة الطبخ السعوديين والسعوديات إلى طهاة محترفين وذلك بعد أن تمكنوا من تطوير أنفسهم وتلقوا دورات تدريبية عالمية في فنون الطهي كما توسع العمل في هذا المجال بشكل واضح وخصوصًا في المقاهي.

من أسباب نجاح هؤلاء الشباب والشابات في مجال (الطهي) أنهم استطاعوا أن يكسروا (ثقافة العيب) وفضلوا العمل على أن يبقوا عاطلين وأنتهزوا الفرص المتاحة ووجدوا الدعم اللامحدود من قبل أسرهم كما عملت الجهات الحكومية على الارتقاء بهذه المهنة سواء بالنسبة للمسمى أو الدخل أو غيرها من المميزات والأهم أن هؤلاء الشباب والشابات قد وجدوا العمل أيضًا بعد التدريب وهي حلقة رئيسة في سلسلة توطين المهن والحرف والتي يجب أن تتوسع في كافة المجالات المختلفة ولا تنحصر على مجال (الطهي).

في الماضي كان آباؤنا وأجدادنا يعملون في معظم المهن والحرف ومع التغير الذي حصل في مجتمعنا اليوم علينا أن نكثف الجهود لكسر (ثقافة العيب) في العمل في الحرف والمهن المختلفة خصوصًا ما يتعلق بالدخل المادي والمسميات وتطوير المهارات والقدرات والأهم توفير فرص العمل.

*نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.