.
.
.
.

إلغاء المسميات الوظيفية

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

التطورات الإدارية المتسارعة التي نعيشها اليوم وخصوصًا في ظل جائحة كورونا وما صاحبها من تغيير لطبيعة العمل في كثير من المنشآت ليكون عن بعد أو من المنزل والاعتماد على الوسائل الإلكترونية المختلفة لإنهاء الأعمال ساهم في أن تعيد الكثير من الإدارات المختلفة في العديد من المنشآت النظر في هيكلها الوظيفي وما لديها من وظائف ومسمياتها.

تساهم المسميات الوظيفية في تحديد التسلسل الهرمي داخل المنشأة وتوضيح أدوارالأفراد في المنشأة داخل الأقسام المختلفة كما تساهم أيضًا في تحفيز الموظفين وتعزيز الثقة لديهم، ووفقًا لثقافة العمل الموجودة فإن المسمى الوظيفي - في كثير من الأحيان- يعكس للمراجع من خارج المنشأة الدور الذي يقوم به الموظف داخل المنشأة ويبرز أهميته ومكانته، كما يرتبط أيضًا بمستوى الدخل المادي الذي يجنيه الموظف في المنشأة والمميزات والحوافز الأخرى التي يحصل عليها، كما ترتبط بعض المسميات الوظيفية بمسار أو سلم وظيفي متصل بنظام للمكافآت والترقيات.

أحد رؤساء كبرى الشركات في العالم العربي بادر خلال هذا الأسبوع بإرسال رسالة إلى منسوبي الشركة يفيدهم من خلالها أن الأزمة التي خلفتها جائحة كورونا فرضت على الشركة أن تراجع الطرق التي تؤدي فيها أعمالها وبشكل عام تعيد النظر في (ثقافة العمل) بالشركة لأن التحديات الموجودة اليوم تفرض التركيز على المواهب والمهارات التي يملكها كل فرد وليس المناصب أو المسميات الوظيفية، وبالرغم من تأكيده أهمية الهيكلة للمؤسسة إلا أن الأزمة الحالية تتطلب الاستثمار في تنمية المهارات والقدرات الفردية ولذلك فقد قرر إلغاء المسميات الوظيفية واقتصار بطاقة العمل على اسم الموظف والقسم الذي يعمل فيه.

قضية المسميات الوظيفية قضية خلافية بين المدارس الإدارية المختلفة فبالرغم من أن الكثير من الدراسات الإدارية أشارت إلى أن بعض المسميات الوظيفية تمنح شعورًا أكبر بالسعادة والراحة النفسية وتساهم في تعزيز الثقة والإلهام والإبداع كما تحمي من الشعور بالتجاهل أو النبذ والإقصاء من المحيط الوظيفي كما تساهم في تعزيز المكانة الاجتماعية المرتبطة بالمسمى فإننا نجد مسميات وظيفية قد تكون مضللة، فقد يكون المسمى في الظاهر يعني شيئًا كبيرًا ويوحي لمن يقرأه أن صاحبه ذو مكانة في المنشأة، في حين تجد الدور المناط به محدود للغاية ولا وزن له.

البعض تصنعهم المسميات وتؤثر في حياتهم الألقاب وتحفزهم للعمل المظاهر في المقابل فإن آخرين لا يلتفتون إلى المسميات ولا تعني لهم شيئا ولا تعتبر مهمة بالنسبة لهم لأنهم يعشقون أعمالهم فيؤدون المهام المطلوبة منهم بشغف ولا يحرصون على تقييم الآخرين من خلال مسمياتهم الوظيفية بل من خلال إنجازهم وما حققوه من نجاح، وهؤلاء ستأتيهم المناصب والمسميات المختلفة عاجلًا أو آجلًا ومع ذلك فستستمر بطاقات عملهم تحمل أسماءهم فقط بدون مسميات وظيفية رنانة.

*نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة