.
.
.
.

هل ساوت قبلات العيد الانتحارية بين 99 % و1 %

عبداللطيف الضويحي

نشر في: آخر تحديث:

رغم رفع الإغلاق في المملكة منذ فترة، ورغم نجاح موسم الحج وخلوه من الإصابات بفايروس كورونا والحمد لله، ورغم ما تظهره الإحصاءات والمؤشرات في الإحاطة اليومية من تناقص ملحوظ، ورغم ما حققه النظام الصحي السعودي من نجاح في إدارة أزمة كورونا ومعه الأنظمة المساندة له سواء بالتوازي أو بالتكامل ورغم التضحيات الجسام التي قدمتها الطواقم الطبية والطواقم التمريضية من المساعدين والأخصائيين في مختلف المهن والتخصصات التقنية والصحية والغذائية في سبيل التصدي لجائحة كورونا والحد من انتشارها، إلا أن هناك ما يبعث على القلق ويتطلب وقفة جادة ومراجعة لبعض البروتوكولات والإجراءات خاصة في بعض المناطق والمجتمعات المحلية.

إلى فترة قريبة كانت الأرقام مقدسة وقاطعة وحاسمة بين أبسط فئات المجتمع فضلاً عن المتعلمين والمتخصصين منهم.

اليوم وبسبب أرقام جائحة كورونا وإحصاءاتها المتضاربة والمتناقضة وغير المنطقية في كثير من الأحيان، فإن الأرقام لم تعد قاطعة أو دقيقة بل لم تعد موثوقة خاصة في بعض المجتمعات المحلية، ما يجعلني أتوجه إلى وزارة الصحة واللجان والمؤسسات المسؤولة والمعنية مباشرة أو غير مباشرة بالحد من جائحة كورونا بأن تعيد النظر بأدواتها ومنطلقاتها وحتى رسائلها في ضوء دراسة ومراجعة الفجوة بين المرسل والمستقبل. وفي ضوء حجم الثقة بين النظام الصحي والمجتمع على اختلاف تصنيفاته.

كانت صدمتي أثناء إجازة عيد الأضحى هذه أكبر من الشك وأبعد من اليقين. فقد تأكد لي أنه لا زال بيننا نفر منا يحترفون نقل فايروس كورونا لأسبابهم المختلفة وبطرقهم المختلفة.

إنهم يوزعون فايروسات كورونا على عائلاتهم وأقاربهم وأصدقائهم ومعارفهم من خلال قبلاتهم الانتحارية التي يفرضونها فرضاً ومن خلال عناقهم الإلزامي لمن عرفوا ومن لا يعرفونه. إذا كان العالم يحاول أن يمسك بالعصا من المنتصف ليوازن بين الاقتصاد والصحة، فهل علينا أن نقايض صحتنا بقبلات انتحارية على حساب وعينا وحقوقنا وصحتنا ونظامنا الصحي؟

أفهم أن يكون هناك استثناء من القاعدة لحالات نادرة وبأخذ كل أسباب الحيطة والحذر، لكني لا أفهم أن ينتهك 1% من الحضور كل البروتوكولات ويوزع قبلاته على كل الحضور في أكثر من مناسبة وسط امتعاض ورفض واستغلال إحراج الموجودين وخجلهم من الموقف فيتجاوز كل المحاذير ويضرب بعرض الحائط حقوق الناس، فينهال عليهم قبلات وعناقاً إما من باب اللامبالاة أو من باب الهياط أو من باب إثبات صحة وجهة نظره تجاه الفايروس كل ما يتم تداوله من معلومات متناقضة من إحصاءات وأرقام حول وباء كورونا من إصابات ووفيات سواء من منظمة الصحة أو غيرها.

وبصرف النظر عن قناعات هؤلاء وبرغم محدودية أعدادهم، سلوكيات هؤلاء القلة تنسف كل ما نتخذه من إجراءات واحتياطات وبروتوكولات. إنه لا معنى ولا قيمة لـ99% من المجتمع الملتزم بالاحترازات، طالما الـ1% من أصحاب القبلات الانتحارية يفاجئوننا بهجماتهم الانتحارية من القبلات والعناق فهؤلاء هم من يستحقون العزل والغرامة، ليس المجتمع ككل، ومن هنا أطالب بأن تعيد الصحة النظر بإجراءاتها وأن تقوم بمراجعة كل تعليماتها.

*نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.