.
.
.
.

أيامنا المدمرة

عبده خال

نشر في: آخر تحديث:

جميع الفنون عابرة للزمن، وفِي كل فترة زمنية يظهر الكامن فيها من جمال واستشراف، وهذا هو الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد يوصل رسالتها التى لم تمح منذ أن قالها:

ستُبْدي لكَ الأيّامُ ما كنتَ جاهلاً

‏ ويأتِيكَ بالأخبارِ مَن لم تُزَوِّدِ

‏ويَأتِيكَ بالأخبارِ مَنْ لم تَبِعْ له

‏ بَتاتًا، ولم تَضْرِبْ له وقتَ مَوعِدِ

وجدت نفسي أردد هذين البيتين مع توالي الأخبار عما كان عليه الصحويون، والعجلة الدافعة لهم لكي يتمكنوا في مفاصل الدولة، وتمكينهم من ضرب المجتمع بعضه بعضا، حتى لم يعد هناك من صوت مسموع إلا صوت إخواني أو سروري، وكانت المشاهد الاجتماعية المتوالية ضربا من الجنون، إذ كيف يمكن لجهلة تسيد الخطاب الوطني من خلال خطاب يزور كل المقولات باسم الدين.

وأغرب مشهد حدث في تاريخنا الاجتماعي هو تكوين لجان المناصحة، فبعد استشراء الإرهاب ظهرت فكرة مناصحة من تم القبض عليهم من الإرهابيين، وهي فكرة رائعة في جوهرها إلا أن تطبيقها أدى إلى استنزاف المال العام، وأغنى بعض أعضاء لجان المناصحة، وأبقى إرهابيين على إرهابهم.

كان مشهدا غريبا، لم تفلح أصواتنا المستنكرة في إيقاف تلك القصة، وكان الاستنكار:

- كيف يمكن لمتشددين مناصحة إرهابيين.. إذ إن جل المناصحين لهم نفس النهج، والمراجع؟

ولَم يكن لأي استنكار مقدرة على المراجعة. الآن ومع (ويأتِيكَ بالأخبارِ مَن لم تُزَوِّدِ) اتضح الأمر، بأن كل المشاهد الاجتماعية المتشددة كان مسهلا لها.. رحم الله أيامنا التي تم تدميرها عنوة.

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.