.
.
.
.

مقاعد الدراسة وانتشار كورونا

عبدالرحمن المرشد

نشر في: آخر تحديث:

مررنا خلال أزمة كورونا بمناسبتين هما عيد الفطر وعيد الأضحى وكانت الأوضاع تجري بشكل جيد وبعد المناسبة الأولى ارتفع عدد الإصابات بشكل ملحوظ حتى عادت الأوضاع لطبيعتها تأخذ منحنى منخفضا، وبعد عيد الأضحى بدأت الإصابات في الارتفاع البسيط مما يؤكد أن زيادتها مرتبطة بالمناسبات والتجمعات العائلية وغيرها وما تحققه تلك التجمعات من تقارب جسدي والتقاء يساهم بشكل كبير في ارتفاع نسب الإصابات بهذا الوباء.

إذا أخذنا في الاعتبار هذا الأمر فمن باب أولى أن نعتقد أن بدء الدراسة والتقاء أكثر من أربعة ملايين طالب على مقاعد التعليم سيتسبب في وضع صعب ويفاقم انتشار الوباء لأن تطبيق التباعد الجسدي في المدارس غير وارد على الإطلاق ولا يمكن عمليا تنفيذه إلا إذا وضعنا مع كل طالب مراقبا يتابعه؟ وهذا من المستحيلات لأننا لو تحكمنا بالطلبة داخل الصف وطبقنا مبدأ تقليل الطلبة وتباعدهم لا نستطيع تطبيق ذلك في الفسحة ولا نستطيع تنفيذ ذلك عند بوابات الخروج، ومن يعتقد غير ذلك واهم، أو ربما يقول البعض نؤجل المرحلة الابتدائية فقط لأنهم ما زالوا صغارا ولا يدركون التعليمات، وهذا غير منطقي لأن بقية المراحل ينطبق عليها نفس الوضع لأنهم في سن المراهقة ولا يدركون ذلك تماما ولنا فيما يحدث في الأسواق والكافيهات خير دليل على أن الشباب من الجنسين لا يلتزمون بالتعليمات بدقة فما بالك في المدارس التي تكون فرص الاحتكاك والتقارب أكثر.

أعتقد أن أفضل الحلول تأجيل الدراسة لمدة شهر حتى تتضح الصورة ويمكن تعويض هذا التأجيل بتمديد فترة الدراسة بعد رمضان حتى نعلم آخر المستجدات عن هذا الوباء - وقانا الله شره - لأنه كثر الكلام عن إنتاج لقاح خلال الشهر القادم من قبل روسيا وبريطانيا وإذا لم يتم شيء يمكن تطبيق التعليم عن بعد خلال الفصل الأول كاملا حماية لفلذات أكبادنا من هذه الجائحة.

لا أعتقد أن بدء الدراسة في توقيتها الحالي وفي ظل هذه الظروف حل مناسب، لا بد من عمل خطط مناسبة خلاف الحضور للمدارس لأنها ستتحول إلى مركز لنقل المرض، كما أن الخطط البديلة متوفرة ومؤقتة لحين رفع هذا البلاء عنا بأمر الله عز وجل.

إذا كانت هناك صعوبة في تطبيق التعليم عن بعد يمكن تأجيل الدراسة من أول محرم إلى ربيع الأول، وأعتقد أنها مدة كافية لتتضح الصورة عن هذا الوباء بدلا من المغامرة بسلامة أبنائنا وبناتنا مع وجود الحلول البديلة.

*نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.