.
.
.
.

آداب الزوم

أريج الجهني

نشر في: آخر تحديث:

تباعدنا، ووجدنا البُعد راحة! لعل هذه العبارة لم تكن واردةً في قاموس البشر ما قبل الكورونا، بالتأكيد أن الإنسان يفتقد التقارب الاجتماعي، لكن -بلا شك- أن اجتماعات ومهام كثيرة أنجزت (عن بُعد)، ومهام وأموراً أكثر محتملة أن تستمر كذلك عبر المسافات، بل من يدري لعلنا نشهد قريباً اعترافاً رسمياً بالتعليم عن بُعد، لندخل مرحلة جديدة في التعليم السعودي والشراكات العالمية، ويصبح الطالب السعودي قادراً على ممارسة حياته في الوطن ونيل الدرجات العلمية من جامعاتٍ عالميةٍ (سبقتنا بسنواتٍ) في اعتماد التعلم عن بُعد، إذن نحن أمام هذه الحقيقة (البُعد أصبح هو الحل)، وعليه سأناقش بعض الآداب والمقترحات لجعل هذه التجربة أفضلَ وأكثرَ استمراريةً.

«Zoom» تطبيقٌ نال نصيب الأسد من الاستخدام، تأسس عام 2011، من قبل إريك يوان، وتم إطلاقه في يناير 2013، وفي عام 2020 شهد التطبيق 200 مليون مستخدم يجرون اجتماعات يومياً! وارتفع لـ300 مليون مستخدم، واستخدمته أكثر من 90 ألف مدرسة، تجاوزت قيمة التطبيق المليار والنصف، لعل سهولة استخدامه جعلته المفضل لدى العديد من الجهات مما جعل علماء الاتصال يخصصون له دراسات وملاحظات، حيث كتبت آفاري بلانك لمجلة فوربز عن أهم ثلاثة أخطاء يقع بها القادة أثناء اجتماعاتهم، وهي:

أولاً: حدوث مشاكل تقنية، الأفضل أن تختبر الإعدادات قبل موعد الاجتماع. ثانياً: أن تتحدث نيابة عن الناس، إذ لا تعطي للآخرين فرصة شرح وجهات نظرهم. ثالثاً: أنك لا تغلق المايكروفون! أعتقد أننا جميعاً عانيناً من هذه المشكلة حيث يُبقِي البعض المايك مفتوحاً ليُحدثَ ضجيجاً وصدىً.

أضيف للنقاط السابقة نقاطاً عدة: ارفق أجندة أو شريحة بوربوينت لنقاط أو أجندة الاجتماع، احرص أيضاً أن تُعطي كلَّ فردٍ حقّه التام في المشاركة إن كان الاجتماع لفئة متنوعة في الأعمار والنوع، واهتم بأن تشارك الجنسين، بحيث تكون المداخلات متوازنة لا إفراط ولا تفريط، ولا مانع من أن تحيط الضيوف إن كان سيكون هناك اجتماع مرئي أم صوتي فقط، فالبعض لا يحبذ الظهور والعكس صحيح، تصالح نفسياً مع فكرة الاجتماعات بهذا النمط، وتقبل فكرة الاستمرارية، وانظر للجانب المشرق لتوفر الوقت والجهد والمادة وتقلل تكاليف التشغيل.

أخيراً، عندما تنظر لأجندة أعمال العام الدراسي الجديد فكّر جيداً، ما يمكن أن تُضمِّنه في اجتماعات الزوم وما يتطلب الحضور بشكل رسمي، ممارسة هذه الأنشطة التقنية تتطلب المزيد من المرونة النفسية والتقبُّل، وأيضاً حُسن الملفظ والتلطف بالعبارات وإظهار التقدير بشكلٍ مُضاعفٍ، يؤسفني أن أقول إننا لا نزال نعاني من (نقص وشح جودة التواصل)، لدينا مشكلة حقيقية في الاتصال الفعّال، وترى تبعات هذا في الغضب والمشاعر المرافقة لنهاية الاجتماعات، لا بأس لنعد النظر من جديد، وننظر للآخر بعين المُحِبِّ لا النّد، استبدل أحكامك المجتمعية عمّن حولك، تنازل قليلاً عن الأنا، ولا تجعل الزيف يوهمك أن الناس تكرهك! تحدّث، تعاطف، تشارك، وسترى كيف يتحول عالمنا الواقعي قبل الافتراضي.

نقلا عن عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.