.
.
.
.

من طرائف الحج

بكري معتوق عساس

نشر في: آخر تحديث:

«من طرائف الحج»، كتاب لمؤلفه الدكتور عثمان أبو زيد.. ذكر فيه الكثير من المواقف الطريفة التي تقابل الحجاج أثناء أدائهم لفريضة الحج، وهي تتراوح بين المضحك والمحزن وبين إيماني وروحاني؛ وهذه المواقف غير مستغربة لاختلاف الأعراق والبلدان والعادات والتقاليد ومستوى التعليم للقادمين لأداء فريضة الحج وهذا تصديقاً لقوله تعالي (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق).

من المواقف الطريفة، قصة الرجل الذي جاء إلى المأمون وقال له: «أريد الحج وليس معي نفقة، فأجابه: إذن سقط عنك الحج.. فصاح الرجل: جئتك طالباً لا مستفتياً».

وقد تكون نفقات الحج غير الحلال سبباً لعدم قبول الحج وهنا ذكر المؤلف الآتي: «جاء في المستطرف لأبي الفتح الأبشيهي: قال أبو (الشمقمق) في شأن أولئك الذين يحجون بمال يشوبه الشك والشبهات:

إذا حججت بمال أصله دنس

فما حججت ولكن حجت العير

ما يقبل الله إلا كل طيبةٍ

ما كل من حج بيت الله مبرور»

وقديماً كانت الدواب كالجمال والحمير وسيلة النقل الشائعة بين مدن الحج، ذكر الكاتب، أن الشيخ علي الطنطاوي حكي عن رحلته الأولى للحج عام 1953م، قائلاً: «هل تصدقون أننا قطعنا الطريق بين جدة ومكة في 12 ساعة؟ هل تصدقون أنه خرج معنا من جدة أناس يركبون الحمير فسبقت السيارة الحمار بساعة واحدة فقط؟».

وللدلالة على أهمية دور العلماء في إرشاد الحجاج، ذكر قيام أحد الحجاج قديماً بالطواف من بعد صلاة الفجر وحتى صلاة الظهر ظناً منه أن الطائفين يبدأون الطواف معاً وينتهون معاً.. وعن الحاج الذي ظل واقفاً حتى أدركه المساء في عرفة، وعند سؤاله، قال: أليس اسمه الوقوف بعرفة؟!

وعن طعم زمزم ما ذكره الشيخ بن عرفة عند سؤاله: لماذا كان زمزم أفضل المياه مع أنه غير مستعذب؟ فأجاب على البديهة: ليكون شربه تعبداً لا تلذذاً.. وأنهى بقصة الحاج الياباني (تاناكا إيبيه)، الذي حج عام 1924م مع مجموعة من الحجاج اليابانيين عددهم 95 حاجاً وما عانوه في السفر بالباخرة إلى جدة ثم إلى مكة على الدواب وذكر أنه لم يعد سالماً منهم بعد انتهاء الحج إلا 28 حاجاً فقط، مات أكثرهم بسبب الإرهاق والمرض.

هذه مجرد عينة من المواقف الطريفة التي كان يقابلها الحجاج والتي استمرت حتى بزوغ فجر الدولة السعودية التي أمنت الطرق ويسرت السبل.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.