إلى صديقي معالي الوزير
خلال الأسبوعين الماضيين لم يخل حديث في المجالس عن موعد عودة المدارس وآليتها وكيفيتها وطبيعتها، عن قرب أم بعد أم كل يوم أم حسب المنطقة وما مصير رسوم الدراسة في المدارس الأهلية والجامعات وغيرها من الاستفهامات الـ (هل) الـ (أو) والـ (أم)، الكثيرون سنوا سيوفهم على الوزارة حتى في نكت (الطقطقة) والكاريكاتير أيضا وصولا بـ (أطراف العلم) والتمصدر من هنا وهناك، وحيث إنني لست معلما ولا صاحب مدرسة خاصة ولا موظفا في وزارة التعليم فإنني لست منحازا لأي طرف منهم فحالي كالبقية أتساءل وأستفهم مثلهم، إلا أنني بكل حياد وموضوعية وإنصاف أرى أن ما فعلته الوزارة هو كل ما كان بوسعها فعله حتى وإن كانت هي من يصدر القرار إلا أن مسببات ومعطيات وبناء هذا القرار ليس بيدها إطلاقا، الكل يعلم حجم الجائحة وما أدت إليه من كل الآثار الصحية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الأسرية وغيرها، كما أنها أول تجربة لنا وأسأل الله أن تكون الأخيرة على المسلمين والعالم أجمع، وبالتالي غياب شيء من الخبرة أمر منطقي ومقبول كما أن القرار أيضا مناط بأكثر من 18 جهة أخرى من الجهات التي شكلت لإدارة الأزمة، وبالتالي كل جهة ترغب في تحقيق مرادها لمنسوبيها ولكن المصلحة العامة تقتضي عدم تحقيق ذلك المراد كما يراد ومراعاة الجميع، ولن أخوض في أعماق التعليم فأهله أولى بذلك ولكن هل يعقل أن تكون المدارس حضورية مع تطبيق البروتوكولات الاحترازية؟ هل يمكن لفصل دراسي فيه 30 طالبا أن يتحمل التباعد بينهم إلا إن علقنا بعض الطلاب على الجدران ثم هل يعي طلاب المرحلة الابتدائية بل وحتى المتوسطة التطبيق الفعلي لهذه الاحترزات؟ هل من الممكن إغلاق دورات المياه احترازيا في المدارس؟ كل هذا كوم وهل يستطيع المعلم أو المعلمة أو الطاقم الإداري متابعة الطلاب في تطبيق هذه الاحترازات فضلا عن الكوم الآخر من الأعمال الهائلة التي تنتظرهم؟ الأمر ليس بهذه السهولة أبدا البعض اقترح تحديد أوقات أو أيام لكل مرحلة والبعض الآخر اقترح التأجيل والبعض يطالب بالدراسة عن بعد، وبالتالي كل هذا المخاض من النقاشات والحلول تحملته الوزارة ووضعت كل جوانبه سلبا وإيجابا فجعلت 7 أسابيع عن بعد ثم يقيم الوضع وقد يكون حضوريا، من وجهة نظري هذا هو الحل (الأسلم) في ظل الوضع الراهن حيث إنه ليس فقط مرتبطا بطالب وطالبة ومعلم ومعلمة بل مرتبط بكل أنواع المخالطات من مقدمي خدمات النقل والمقاصف وصيانة المدارس ويمتد حتى إذا زادت المخالطة بافتتاح المطارات والمنافذ. المختصر أن المشهد من نافذة جانبية هو مختلف تماما عن المشهد العلوي من القبة فهنا تشاهد جزءا وهناك تشاهد كلا، وختاما أقول لمعالي وزير التعليم أنا في صفك يا صديقي وأثني على قرار وزارتك الذي أراه مسؤولا بمعنى الكلمة حسب الوضع الراهن حفظنا الله وإياكم جميعا.
نقلا عن "اليوم"