.
.
.
.

ركز على عملك.. وحَسْب

أنمار حامد مطاوع

نشر في: آخر تحديث:

الإعلام (جديده وقديمه – حديثه وماضيه) يبحث عن تلبية الإثارة والمتعة التي يطلبها ويستهلكها الجمهور كمادة يومية تتحول إلى عناوين رئيسية خلال اللقاءات العائلية والحوارات الاجتماعية. أوسع أبواب الإثارة والمتعة هو باب اللقاءات مع مشاهير في الفن والرياضة وأنماط الحياة.. فمعروف أن فتح هذا الباب يصدر صريرا عاليا يتحول إلى مادة للتسلية.

يعتقد كثير من المشاهير.. أنه يجب عليهم أن يخرجوا للجمهور ويعبّروا عن أنفسهم وآرائهم وفكرهم.. وهذا ليس صحيحا.. يجب إعادة العبارة مرة أخرى: (هذا ليس صحيحا). عظماء على مستوى العالم في الفن والرياضة والعلوم الإنسانية والتطبيقية يرفضون الظهور إعلاميا ويكتفون بتقديم أعمالهم الإبداعية الجميلة.. عوضا عن آرائهم التي قد تكون محمّلة بكمية عالية من التوابل غير المستساغة.

قبل عدة أيام، اعتذر (بوتشيلي)؛ وهو أحد مغني الأوبرا الإيطاليين المشهورين -والمحبوبين جدا-، عن تعليقات بدت أنها «تهوّن من حجم جائحة كوفيد-19»، عندما قال بغرور العارف ببواطن الأمور: إن الوضع ليس بالخطورة التي تتحدث عنها السلطات. بل ذهب إلى أبعد من ذلك عندما وسوس له استخفافه بأن يحث الجمهور على الخروج عن القواعد النظامية للوقاية من الفايروس. هذه التصريحات أثارت عاصفة غبراء من الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي.. فالجمهور بشكل عام لم يعد يتحمّل الغباء.. حتى إن كان من باب الاستظراف. من جملة التعليقات على تصريحات المغني الإيطالي التي جاءت تحت وسم (عار عليك يا بوتشيلي) تعليق كتبه أحد المغردين: «فلتركز على الغناء.. وحسب».. هذه العبارة تكتب بماء الذهب في فكر كل عاقل.

كم (بوتشيلي) موجود بيننا بأشكال متعددة وأوجه مختلفة؛ سواء في الفن أو في الرياضة أو مشاهير أنماط الحياة.. ويمكن تعميم القياس على الكثير ممن يظهرون في الإعلام فيفسدوا الصورة الإبداعية التي رسمها الجمهور لهم.. أو التي بنوها هم ورسخوها في أذهان الجهور خلال مساحة من الزمن.

في السابق، كانت معظم اللقاءات تتم صحفيا؛ عندما كانت الصحافة الورقية في أوجها وقوتها وتألقها، فكانت تُجرى الكثير من عمليات الفوتوشوب على كلام المشاهير ليظهر اللقاء لائقا بمكانة الفنان أو اللاعب.. أو حتى رجال الأعمال.. لكن هذا لا يحدث في وسائل الإعلام الجديد.. وهو مدعاة للحذر.

العبارة التي ذكرها ذلك التويتري «عليك أن تركز على الغناء.. وحسب» لا يجب أن تكون خاصة بالغناء فقط.. ولكن يجب أن تكون عامة وتشمل الكل.. خصوصا أولئك الذين يتركون خلفهم دمارا شاملا كلما تحدثوا أو ظهروا على وسائل الإعلام الجديد أو القديم.. عليهم أن يركزوا على عملهم الذي يجيدونه.. ولا يلبسوا سوى الثوب الذي يظهرهم في أحسن حالاتهم.. لأن تغيير ألوان الأثواب وأشكالها في بعض الأحيان.. يحوّل أصحابها لمهرّجين.

نقلا عن عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.