.
.
.
.

هل تغرق تركيا في المتوسط؟

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:

قال رئيس الوزراء اليوناني تعليقاً على الوضع المتأزم بين بلاده وتركيا: يجب أن نتحاور بشكل حضاري كدولتين متجاورتين للوصول إلى حلول لخلافاتنا. هنا يبدو أنه يطلب المستحيل في العقلية الأردوغانية التي تقود تركيا إلى مآلات سيئة مهما اعتقد أردوغان أنه بحماقاته وتهوره يحقق مكاسب في سبيل مشروعه للتوسع والسيطرة والتوغل، متجاهلاً القوانين الدولية والمعاهدات والأعراف الدبلوماسية، محاولاً إضافة المزيد من التوتر في منطقة متأزمة أساساً ومثقلة بالمشاكل المتراكمة.

استكشاف البترول أو الغاز لا يستدعي إرسال قطع بحرية حربية وطائرات مقاتلة ترافق سفينة الاستكشاف، ولا يتطلب إجراء تدريبات للقوات الجوية والبحرية بالتزامن، هذا استعراض عسكري استفزازي وصلف وعنجهية لا تقبلها أي دولة، وقد أكد رئيس الوزراء اليوناني ذلك بقوله إن النشاطات الأحادية مرفوضة ولا يمكن التساهل معها، وإن على تركيا الحوار أو الذهاب إلى المحكمة الدولية، وفي النهاية لن تستطيع تركيا فرض أطماعها وتجاهل دول مهمة لها مناطق نفوذها ولها حدودها البحرية.

الذي استفز أردوغان كثيراً هو توقيع الاتفاقية اليونانية المصرية مؤخراً لتحديد مناطق النفوذ البحرية وجعلته يعلن تعليق المفاوضات مع اليونان. مصر تشكل له هاجساً مقلقاً لأنها تقف بالمرصاد لمحاولاته بسط النفوذ التركي بجوارها، وسبق أن لقنته درساً قوياً في ليبيا لم يجرؤ على تجاهله، وهاهي باتفاقيتها مع اليونان تشكل حاجز صد بحرياً لعربدته في البحر المتوسط، كما أنه يواجه حشداً سياسياً تدريجياً في دول الاتحاد الأوروبي ضد ممارساته المتهورة، وفي النهاية سيكتشف أنه محاصر بالفشل والخذلان.

مهما بدت الأمور أنها انتصارات ومكاسب آنية تركية فإنها في الحقيقة خسارات على المدى الطويل لأن أردوغان يُضعف تركيا من الداخل، ويعرضها لمغامرات خطيرة في الخارج.

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة