.
.
.
.

إلى وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية

محمد سالم الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

وأنا أتصفح المهام الموكلة إلى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وكذلك الأهداف الإستراتيجية التي تسعى لتحقيقها لمواكبة رؤية 2030 بعد دمج وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية مع الخدمة المدنية تحت هذا المسمى لفت انتباهي حجم التباعد بين تلك المهام التي انطلقت من مهام الوزارتين قبل دمجهما وبين الأهداف الإستراتيجية التي تسعى الوزارة لتحقيقها والتي تمحورت حول تحقيق مستهدفات برنامج التحول الوطني 2020 وهي: رفع مستوى جودة الخدمات المقدمة وخلق بيئة عمل آمنة وجاذبة وتوفير فرص عمل لائقة للمواطنين وتوسيع القطاع وتوجيهه للعمل في مجالات التنمية وتمكين العمل التطوعي وبناء قدرات الجهات العاملة في القطاع غير الربحي وحوكمتها وإيجاد منظومة متكاملة للحماية الأسرية ورفع كفاءة الخدمات والبرامج المقدمة من خلال المراكز والدور والمؤسسات ورفع مستوى مهارات السعوديين بما يتلاءم مع احتياجات سوق العمل وتوجيه الجهود لتأمين السكن الملائم لمستفيدي الضمان الاجتماعي.

لكن اللافت للانتباه أن أهم تلك المهام وأكثرها إلحاحاً لأنه ذو علاقة مباشرة بالموارد البشرية وهو توفير فرص عمل لائقة للمواطنين قد تاه في زحمة وتشعب وتنوع تلك المهام والأهداف فكانت النتيجة أن ضاع في تلك الزحمة فتنامى معدل البطالة بصورة لافتة ولعل أبرز المؤشرات على ذلك عجز المؤسسات الحكومية والخاصة عن استيعاب الخريجين خلال أعوام التحول الوطني التي أوشكت على الانتهاء بعد شهرين تقريباً، ومن ذلك بالطبع الواقع الذي واجهه المبتعثون من قبل الدولة بعد عودتهم من رحلة اكتساب الخبرة والمعرفة من الدول المتقدمة، وهذا ماكلف الدولة مليارات الريالات حيث وجدوا أنفسهم خارج نطاق الاستحواذ ولم يجدوا المكان الذي كانوا يتأملونه في تخصصاتهم ليقدموا خلاصة ما تعلموه لوطنهم لكنهم وللأسف الشديد وجدوا أنفسهم خارج متطلبات التنمية التي يشغلها الملايين من الكوادر الوافدة ولم تقم الوزارة بزحزحتهم وتوطينهم في المكان المخصص لهم! فكانت النتيجة أن الحاجة الملحة لسد متطلباتهم الحياتية جعلت بعضهم يشتغل ببيع الشاي على الأرصفة والبعض الآخر صار يعمل ضمن كوادر شركة كريم وأوبر أو بائعين في محلات تجارية، وبدأوا يفقدون ما تعلموه وما خسرته عليهم الدولة من مليارات الريالات.

فهل تلتفت الوزارة إلى هذه القضية الهامة جداً، فتسعى لطرح الحلول السريعة؟.. هذا ما نتأمله جميعاً، والله من وراء القصد.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة