رابطة الموظفين السابقين
انتقال الموظفين من منظمة إلى أخرى سنّة متواصلة، بحثاً عن عائدٍ أعلى أو فرصة أوسع، أو تجربة جديدة، ولأسباب أخرى متعددة، وغالباً ما تنقطع الصلة مع الموظف السابق كما لم يكن يوماً جزءاً من المنظمة!
خلال سنوات عمله يكون الموظف اكتسب خبرات وعاصر تجارب ووثّق علاقات؛ ألا يمكن استمرار الاستفادة من هذا الرصيد؟ من أولئك هؤلاء الذي غادروا وهم يكنون الحب والتقدير لمكان عملهم السابق؟ بالتأكيد سوف يرحب الكثيرون بذلك، ويرونه قسطاً من رد الجميل للمنشأة ومساعدة لزملائهم السابقين.
وقد تنبّهت بعض المنظمات الرائدة لهذا الكنز الدفين، فحرصت على إبقاء حبال الوصل الدائمة مع موظفيها السابقين، بل إن شركة "ديلويت" للاستشارات تطلق عليهم: "زملاء مدى الحياة"، ومنظمات أخرى تطلق عليهم: "خريجون" أو "الزملاء العائدون".
خلال السنوات الماضية تزايد إدراك قيمة الحفاظ على هذه العلاقات لأطول مدة، كونها إحدى استراتيجيات إدارة المواهب، بالذات في المؤسسات المهنية والاستشارية. خاصة مع تزايد نسب من يغير وظيفته بشكل سريع، إذ تشير الدراسات أن الموظفين من جيل الألفية يتنقلون من وظيفة إلى أخرى كل سنتين وثمانية أشهر! والمعدل يتناقص كل عام. ناهيك عن بعض التغيرات القيادية المفاجئة في المنظمة، ما يجعلها تواجه "فجوة المعرفة" مع خروج كبار الموظفين، لتمسي أكثر حرصاً على استقطاب موظفيها السابقين، ممن يمتلكون تلك المعرفة والخبرات.
أفضل الممارسات الناجحة تقوم على إنشاء منصة للتواصل والتعاون وإعادة الاستقطاب، وتأسيس ذلك عبر إنشأ رابطة اجتماعية أو برنامج تواصل للموظفين السابقين وليس مجرد قاعدة بيانات، تستطيع من خلالها توثيق تواصلهم مع زملائهم السابقين، دعوتهم لمناسبات ونجاحات منظمتهم السابقة، الاستفادة من بعض برامج الولاء المقدمة للموظفين الحاليين، ليستمروا سفراء لمنظمتهم السابقة، أيضاً الاستفادة من تلكم الخبرات في استشارات ومشاريع، والأهم طرح الفرص الوظيفية لهم، فهم أعرف بالمنظمة ودواخلها، والمنظمة أعرف بمميزاتهم وإمكاناتهم، خصوصاً الذين خرجوا بسبب عدم توفر مسار وظيفي مناسب في فترة ماضية. ناهيك عن أن تفعيل هذا البرنامج قد يكون أفضل ما يزيد ثقة الموظف الحالي بمنظمته، التي تهتم به حتى لو غادرها!
من أشهر روابط الموظفين السابقين: رابطة "ديليوت" للاسشارات، التي يبلغ عدد مشتركيها 300 ألف موظف سابق حول العالم، وتقدم خيارات واسعة من بناء العلاقات والتدريب، مجموعة "بوسطن" للاستشارات، التي يناهز عدد أعضائها 20 ألف موظف سابق، تقدم لهم دورات تدريبية من خبراء الشركة ودعم مهني، "ماكنزي" للاستشارات، طيران "لوفتهانزا"، بنك "إتش إس بي سي"، مجموعة "بروكتر أند غامبل"، وغيرها كثير.
أجزم أننا اليوم وفي مؤسساتنا الحكومية وشبه الحكومية والخاصة بحاجة ماسة للاستفادة من تلكم الخبرات، وتأسيس روابط تجمع المهتمين من الموظفين السابقين، خاصة مع التغيرات السريعة التي يشهدها سوق العمل السعودي، فمتى نشهد أول رابطة موظفين سابقين في المملكة؟
نقلا عن "الرياض"