.
.
.
.

فتح ملفات «الشبوك» !

خالد السليمان

نشر في: آخر تحديث:

صديقي الشاب يبدو مذهولا من قضايا فساد الأراضي، يبدو أنه من جيل لم يلحق على زمن «الشبوك» عندما كانت الشبوك تمتد على الأراضي بقدر طول أسماء أصحابها، ومكر وكلائهم وانتفاع الفاسدين من هوامير مخططات الأراضي والعاملين في إصدار صكوك التملك وتسجيل الأراضي !

كانت سوقا نشطة للإثراء السهل والسريع، لا تكلف سوى شبك منتصب واسم لامع وضمير ضعيف ونفس جشعة وأرض جرداء !

وجاء عهد عزم سلمان بن عبدالعزيز وحزم محمد بن سلمان ليقتلع الشبوك، وينزع حصانة الأسماء، ويعاقب ضعف الضمائر ويحاسب جشع النفوس، ويسترد ما لبيت المال من حقوق !

وكنت أيامها أكتب مطالبا بإزالة شبوك الأراضي التي تم الاستيلاء عليها بغير وجه حق، واسترداد أراضي المنح الكبيرة أو على الأقل عدم توريثها، وكأنني أشتري الزمن وأعلق آمالا على مستقبل ينتصر فيه الحق للدولة وأملاكها، فقد جاء عهد يسترد حقوق الدولة ويحاسب المعتدين على أملاكها، كنا نظن ذلك في السابق حلما فجعله عهد الإصلاح ومحاربة الفساد واقعا !

المشكلة أن الضرر لم يقف عند الاستيلاء على الأراضي وشبهات تملكها، فقد أنتجت ضحايا آخرين بسبب بيعها وتخطيطها وتداولها بين العديد من الملاك، حتى انتهى بعضها اليوم إلى ملاك أفراد هم في الحقيقة ضحايا لعمليات طويلة من الانتفاع المشبوه والإثراء غير المشروع حتى وإن ارتدى لباسا قانونيا تملؤه الثقوب والرقع !

والدولة التي التزمت بتعويض المتضررين في نزع الملكيات ووقف التصرف بالمخططات ليست ملزمة بتحمل فواتير الجشع لمن صنعوا المشكلة من الأساس، والعودة إلى الجذور والمحاسبة على الثمار حق أصيل !

*نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.