.
.
.
.

لا حصانة للفساد.. ولا مكان للمفسدين

محمد الوعيل

نشر في: آخر تحديث:

إننا لسنا أمام إجراءات حكومية جادة تواجه الفساد فقط بخارطة طريق حازمة، بل إننا أمام عهد إصلاحي شامل يطور من أدواته وفق منهجه ورؤيته الساعية لكل ما فيه توفير محاور وركائز الحياة الكريمة والعادلة لكل مواطن على هذه الأرض الطيبة..

يبقى نهج المملكة الإصلاحي في عهد القائد الرمز سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الشاب الطموح محمد بن سلمان، عنواناً عريضاً للشفافية والمكاشفة من جهة، ومن ثم المحاسبة من جهة أخرى.

لذا كان إعلان الحرب الضروس على الفساد ووضع الخطط والاستراتيجيات لمكافحته مبدأ غايته تحقيق نوع من العدل الاجتماعي ووقف النزف الحاد المستتر للأسف تحت بنود كثيرة، بمثابة ميلاد جديد للدولة السعودية الحديثة في عهدها الميمون.

ولهذا كانت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الجامعة والتي نصها أن "المملكة لا تقبل فسادًا على أحد ولا ترضاه لأحد، ولا تعطي أيًا كان حصانة في قضايا فساد".. مبدأً حازماً وحاسماً تواصل من خلاله المملكة حربها غير المسبوقة على الفساد والمتورطين به، إيماناً عميقاً منها بأن هذا الفساد الذي ينخر كـ"السوس" في صميم المكتسبات ويهدم كل محاولات الإصلاح، ويستحل المال العام، هو العدو الأول للمواطن قبل الوطن، وللدولة قبل الشخص.

المملكة إذاً بهذه السياسة الحازمة التي يؤسس لها ويقودها الملك شخصياً، ويشرف على تنفيذ أركانها عضده الأيمن وولي العهد.. مهندس الرؤية الوطنية 2030 المستقبلية الأمير محمد بن سلمان، تواصل القفز في سلم مؤشرات مكافحة الفساد على مستوى العالم. بداية من وعده الشهير بملاحقة كل مفسد أيًا كانت مكانته ومرتبته ووظيفته، وليس انتهاء بكل ما نراه من ملاحقة ومحاسبة لأي متورط أو مشتبه به، وكلنا نذكر البداية القوية لتجذير هذا المفهوم المحاسبي العام والشامل من خلال ترؤس سموه للجنة العليا التي شكلها الملك لمكافحة الفساد ومحاسبة المتورطين بكل صلاحياتها الواسعة، وكانت نتيجتها استعادة الدولة لما يزيد على 100 مليار ريال.

ولأن الفساد ظاهرة مركبة، يتداخل فيها النهب وسلب المال العام بغير حق، مع طموحات مريضة وغير سوية لأصحابها، تؤثر سلباً على عملية التنمية في المجتمع، وتنحرف بأهدافها عما هو مرسوم لها وتعيق مسيرة النهضة وتسيء إلى الأجهزة والمؤسسات، عدا أنها تثير حالة من التذمر الاجتماعي، لذا كانت عملية تحصين المجتمع بالقانون وإرساء القيم الأخلاقية على الأقل، ضرورة قصوى وغاية عظمى.

وهنا نستعيد مرة أخرى، ما قاله القائد الرمز من أنه "لن تقوم للوطن قائمة ما لم يتم اجتثاث الفساد من جذوره ومحاسبة الفاسدين وكل من أضر بالبلد وتطاول على المال العام".. نتيجة منطقية -بل ربما إيذان غاية في الأهمية- لما وعد به سمو ولي العهد في عبارته الشهيرة: "لن ينجو أي شخص دخل في قضية فساد، أيًا من كان، لن ينجو سواء كان وزيرًا أو أميرًا أو أيًا كان، أي أحد تتوافر عليه الأدلة الكافية سيحاسب".. وعلى هذا أيضاً يمكننا أن نفهم توجه الدولة الحازم وتعاملها الرادع مع شخصيات ومسؤولين مهمين جداً في فترة سابقة، ليس آخرها ما حدث قبل أيام من أمر ملكي ينهي به خدمات مسؤولين كبار وإعفائهم من مناصبهم وإحالتهم للتحقيق.

وعلى ذلك، فإننا لسنا أمام إجراءات حكومية جادة تواجه الفساد فقط بخارطة طريق حازمة، بل إننا أمام عهد إصلاحي شامل يطور من أدواته وفق منهجه ورؤيته الساعية لكل ما فيه توفير محاور وركائز الحياة الكريمة والعادلة لكل مواطن على هذه الأرض الطيبة، وضع من ملاحقة الفاسدين ومحاسبتهم، وإعادة الأموال المنهوبة للخزينة العامة، شعاراً عملياً يكفل تعزيز مبدأ سيادة القانون، ومساءلة كل مسؤول بغض النظر عن اسمه أو منصبه أو موقعه، ولكن بالتوازي مع إجراءات القيادة وتشريعات الدولة الرادعة، يبقى مهما جداً البعد الاجتماعي والدور الطليعي للمواطن في التفاعل الجاد مع الجهات المعنية بمكافحة الفساد وجرائمه، والإبلاغ عن مرتكبيها والمتورطين فيها.. باعتبار هذا المواطن هو المتضرر الأول من أي مظهر فساد، وبالتالي عليه المساهمة في توفير مثل هذه البيئة الجادة التي ستنعكس عليه إيجابياً في تحسين أوضاع المواطنين الأسرية والوظيفية والمعيشية والخدمية، من خلال الحفاظ على موارد الدولة والتأكد من أنها ستصب في مصلحته في النهاية.

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.