رسالة المملكة للعالم: "التعايش والسلام والاعتدال"

إبراهيم النحاس
إبراهيم النحاس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

رسالة المملكة الخالدة القائمة على عظيم المبادئ الإسلامية وكريم القيم الإنسانية جاءت مباشرة في الخطاب الملكي الكريم لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - أيده الله - أمام أعمال الدورة (الخامسة والسبعين) لانعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عبر الاتصال المرئي، وبثته واس في 23 سبتمبر 2020م، وجاء فيه التالي: "أتحدث إليكم اليوم من أرض الرسالة، مهبط الوحي، وقبلة المسلمين، موجهاً إليكم رسالة نستند فيها إلى تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، وثقافتنا العربية، وقيمنا الإنسانية المشتركة، ندعو فيها إلى التعايش والسلام والاعتدال، والتكاتف بين دول العالم وشعوبها في مواجهة التحديات الإنسانية الاستثنائية المشتركة، التي تواجه عالمنا".

وبالإضافة إلى هذه الكلمات القليلة في عددها، والعظيمة في معانيها ومضامينها، تضمن الخطاب الملكي الكريم - بكلماته الجامعة - رسائل إسلامية عظيمة وسياسات وتوجهات حكيمة تفيد وتنفع البشرية جمعاء من غير تمييز، وتساهم مساهمة مباشرة في تعزيز الأمن والسلم والاستقرار الدولي، وتعمل على تخفيف الأزمات والمآسي والكوارث الإنسانية، وتنادي بحماية الإنسان من الانجراف خلف الأفكار الضالة والمنحرفة، وتدعو لحفظ العقول والأنفس السوية من التأثر بدعوات الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية. إنها أسس إسلامية وإنسانية عظيمة ميزت سياسة المملكة بثباتها ورسوخها، وتميزت بها المملكة عن غيرها من المجتمعات بتطبيقها والعمل بها على أرض الواقع.

وإذا كانت رسالة المملكة العالمية تعلمها يقيناً النخب السياسية والفكرية المحايدة والبناءة، ويعلمها يقيناً الرأي العام العربي والإسلامي بمختلف توجهاته الفكرية، ويعلم بها جزء كبير من الرأي العام العالمي من المهتمين بالشؤون الدولية؛ فإن هناك بعضاً من الأطراف الإقليمية والدولية، من أصحاب الأهواء السياسية ومن المتطلعين للقيادة الإقليمية والإسلامية، يعملون على تشويه صورة المملكة الإسلامية، ويسعون جاهدين للتقليل من مكانتها الإقليمية والدولية، ويحرضون الرأي العام العربي والإسلامي والدولي على استعداء المملكة، ويستهدفون بالتشويه المملكة وسياساتها ورموزها عبر وسائل إعلامهم المُضللة والمنحرفة. وهؤلاء البعض من أصحاب الأهواء السياسية والفكرية والأيديولوجية يعلمون يقيناً بأنهم في استهدافهم للمملكة ولمكانتها الإسلامية والدولية إنما يكذبون على أنفسهم وعلى شعوبهم، ويعلمون يقيناً بأنهم يُضللون بأحاديثهم وإعلامهم الرأي العام بمختلف توجهاته، وأيضاً يعلمون يقيناً بأنهم لن يتمكنوا من تحقيق طموحاتهم السياسية وتطلعاتهم بمكانة إقليمية أو دولية؛ لأنهم يفتقدون تماماً لأدنى مقومات القيادة بشتى معانيها وبمختلف وسائلها. فهؤلاء البعض من أصحاب الأحلام السياسية ذهبوا بعيداً بخيالاتهم عن واقع حالهم حتى أصبحت سياساتهم غير رشيدة، وقراراتهم غير عقلانية أضرت بشعوبهم، وشوهت صورة بلدانهم، وعزلت مجتمعاتهم عن محيطها الإقليمي والدولي.

ولعله من الضروري القول هنا إنه ليس من الخطأ السعي أو البحث عن قيادة سياسية إقليمياً أو دولياً فذلك حقٌ مشروع لجميع المجتمعات، ولكن الخطأ الجسيم يقع عندما يكون السعي للقيادة قائماً في أصله على تشويه صورة وسمعة ومكانة الآخر، وتضليل الرأي العام بعرض القصص الوهمية والشعارات العاطفية، ومثل هذه الأساليب المضللة والسلوكيات المنحرفة لن تأتي بالقيادة إطلاقاً، بل ستؤدي لآثار سلبية كبيرة جداً على تلك القيادات والمجتمعات التي تقودها. وإذا كان هؤلاء البعض من أصحاب الأهواء لم ينجحوا في مخططاتهم الهدامة الساعية لتشويه صورة المملكة والنيل من مكانتها الإقليمية والإسلامية والدولية، وكذلك لم يرتقوا درجة واحدة في سلم القيادة الإقليمية، دوناً عن الدولية؛ فإنه من الضروري لهؤلاء، ولأمثالهم من أصحاب الضلالة، أن يتوقفوا عن مساعيهم المدمرة لهم ولمجتمعاتهم، وأن يعيدوا التفكير في مساعيهم الهدامة، ويأخذوا بعضاً من الوقت ليتعرفوا على الحقائق التي جعلت من المملكة دولة تحظى بمكانة قيادية إقليمية وإسلامية، وريادة دولية وعالمية مميزة في كثير من الجوانب والمجالات والملفات والمسائل. وإذا كانت دراسة تاريخ المملكة المديد، والتفكر في حكمة وحنكة قيادتها السياسية، والاستفادة من تجاربهم واحترافية إدارتهم لشؤون مجتمعهم ودولتهم داخلياً وخارجياً، فيه الكثير والكثير من الدروس والخبرات والتجارب المفيدة لمن يدرسها ويطلع عليها؛ فإن قراءة خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - أيده الله - أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قراءة دقيقة، والتمعن والتفكر في معانيه ومضامينه، ودراسة محتواه دراسة عميقة، ستساعد كثيراً على التعريف بالأسباب العامة التي جعلت من المملكة دولة قائدة ورائدة في إقليمها ومحيطها الإسلامي، ودولة مؤثرة في السياسة الدولية والعالمية، ومن قيادتها رمزاً للحكمة والحنكة وسداد الرأي إقليمياً ودولياً.

وفي الختام من الأهمية القول إن مكانة المملكة الإقليمية والإسلامية والدولية، ورسالتها العالمية الداعية للتعايش والسلام والاعتدال والتكاتف لخدمة المبادئ والقيم الإنسانية السامية ترسختا في القلوب والعقول بالأفعال العظيمة التي قدمتها للإنسان والإنسانية، وبالأعمال الجليلة التي ساهمت من خلالها برفع المعاناة والتخفيف من آلام وهموم ومآسي الناس في مختلف بقاع الأرض من غير استثناءات أياً كان نوعها أو مجالها. بهذه الأفعال والأعمال المستمرة والمتواصلة، وبهذا الإيمان العظيم بالمبادئ والقيم الإسلامية والإنسانية السامية تترسخ القيادة الحقيقية فيمن يملك مقوماتها وأدواتها والقدرة على تحمل تبعاتها. فالقيادة مسؤولية دولية عظيمة، وتحتاج أيضاً رموزاً سياسية عظيمة قادرة على تحمل تلك المسؤولية وتلبية متطلباتها العظيمة؛ وهذا الذي استطاعت أن تحققه المملكة بكل ثقة وجدارة واستحقاق حتى نالت شرف القيادة الإقليمية والإسلامية والقدرة على التأثير في مجريات السياسة الدولية.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط