.
.
.
.

الأطباء «عائلة »محترمة.. ولكن!

صالح عبدالعزيز الكريّم

نشر في: آخر تحديث:

كما توقعت إن مقالي الذي كتبته الأسبوع الماضي تحت عنوان «فساد الأطباء ليس كأي فساد» سوف يشكل حوله استقطابية تجمعية من جهتين مختلفتين أولهما السائدة والكثيرة والراضية عن المقال وهي المجتمع والثانية المحدودة والقليلة والغاضبة على المقال وهي «عائلة» الأطباء، ولأنه تربطني بهذه العائلة رابطة نسب حيث عائلتي التي أنتمي إليها هي العائلة البيولوجية وهي أم مرضعة ومربية لكل طبيب، ولا يمكن أن يكون هناك طبيب دون أن يمر عليها إلا إذا كان طبيبًا شعبيًا، ويعرفني كل زملائي وأقاربي وأصدقائي الأطباء أنني لا أقصد فيما كتبت واحدًا منهم مخلصًا في عمله، متميزًا في أدائه، واضحًا في مقاصده.

لقد كتبت المقال قبل سنتين ثم ركنته بل سجنته وخنقت أنفاسه مع أن هناك صوتا في المجتمع يبحث عمن يرفع إليه شكواه ويعرض عليه بلواه لكن لحسي بأن الناس وإن تثقفوا وتعلموا لا يرضون أبدًا بالحوار والنقاش والانتقاد أخرت إظهاره وإن كانت الملاحظات المذكورة في المقال ليست موجهة لجلهم بل لبعضهم فقط، ولا لجهلهم كأطباء لأنه ليس عليهم غبار وهم قمة في تخصصهم وإنما المقال موجه لمن قد أخل بواجبه واستغل وظيفته واحتكر عمله وكنت حريصًا في المقال على قول «بعض الأطباء» لا لشيء إلا لعلمي بوضع الأطباء ومعرفة دقيقة بهم لأسباب متعددة منها لأنني ملاصق لهم وأعرفهم عن قرب ولأن العديد من أقاربي بفضل الله أطباء وإن جمعًا «غفيرًا» من زملائي وأصدقائي أطباء ومنهم من يبذل بكل جهد وعطاء وقته للمرضى مخلصًا من الدرجة الأولى وهم كثر والحمد لله أما من ليسوا كذلك ممن يقعون تحت طائلة الفساد فهم المنوه إليهم في المقال بقول «بعض الأطباء».

إن من الهدي النبوي وعمل السلف الصالح والعقلاء أن يربطوا صلاح حالهم بصلاح أعمالهم (إن الله لا يصلح عمل المفسدين) وأسوأ الأعمال فسادًا من يتقاضى عليه صاحبه أجرا ثم هو لا يوفيه حقه من العمل وأداء الواجب، إن ملاحظات المجتمع نحو الأطباء هي تقييم لا يقل عن تقييم الزبائن لأداء شركة فيجب الحرص على الأخذ بها لأنها تحسن من أداء العمل.. لاشك أن الساحة لا تخلو من عقلاء أشاروا إلى ضرورة عمل دراسة محايدة لأنها الفاصل في ذلك وليس فقط اللهث وراء اسم العائلة واسمها محترم ١٠٠% ، ولكن على بعض أفرادها ملاحظات ومن باب الحفاظ على سمعة العائلة كبقية عوائل المجتمع (المعلمين، أساتذة الجامعات، التجار، المهندسين.....) يجب مراجعة أحوالها وكما كتبت عن فساد الأطباء كتبت عن من انتمي اليهم بعنوان «مظاهر الفساد في البحث العلمي» بهدف تحسين وضع البحث العلمي.

ان الملاحظات الانتقادية الايجابية من المجتمع لا ينبغي ازدرائها ووصفها بما لا يليق بها لانها صادرة من أفراد في المجتمع من جميع شرائحه وزراء وعلماء وأطباء وأساتذة جامعات ومعلمين ومهندسين وقطاع خاص وقطاع عام وهم من رفع هذه الملاحظات وهم الزبون الذي يحتاجه الطبيب وآراؤهم هي من يحرك الضمير وتجعل الأطباء يستيقظون وانهم تحت نظر المجتمع، من يحسن الأداء يرفعه المجتمع فوق رأسه ومن يتهاوى في أداء مهمته فإن المجتمع لن يرحمه ناهيك عن عقوبة ربه له لأنه أخل بالعهد الذي أخذه على نفسه وبالقسم الذي أوجبه على حياته «وإنه لقسم لو تعلمون عظيم»، واليوم أنتم بين الناس تنتقدون وغدًا قريبًا بين يدي الله محضرون فماذا أنتم له قائلون؟

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.