.
.
.
.

الثقة المفرطة عند المديرين

إبراهيم العمار

نشر في: آخر تحديث:

صنع أساتذة في جامعة ديوك استبيانات لسنوات على المديرين الماليين في الشركات الضخمة، وطلبوا منهم أن يستخدموا خبرتهم ليعرفوا نتائج قائمة «ستاندرد أند بور» السنة التالية، وظهر أن المديرين شديدو المبالغة في قدرتهم على التنبؤ بالسوق، لكن بما أنهم يُدفع لهم لكي يكونوا خبراء في مجالهم فهم لن يعترفوا بالجهل أبداً، حتى لو أيقنوا بذلك وعلموا حدود توقعاتهم، فهذا يعرضهم لعواقب سلبية!
يقول العالم دانيل كانمان: إن عالمنا يحب ويكافئ شديدي التفاؤل. الخبير فيليب تيتلوك وجد أن أشد الخبراء تفاؤلاً هم أكثر من يُدعَى لبرامج الأخبار. الثقة الزائدة أيضاً تنتشر في الطب، فوجدت دراسة على المرضى تعرضوا لأخطاء طبية رابطا بين ثقة الطبيب البالغة والأخطاء، وكانت النتيجة أن الأطباء الذين كانوا «واثقين تماماً» من التشخيص كانوا مخطئين 40 % من المرات. هنا أيضاً نرى أن مبالغة الخبير في الثقة يشجعها المريض، لأن عدم يقين الطبيب يُعتَبَر علامة ضعف عند الناس، والخبراء الذين يعترفون بمدى عدم معرفتهم يمكن أن يُسرّحوا ويُستَبدلوا بمن هو أكثر ثقة ومن يستطيع أن ينال ثقة المراجعين.
الثقة الزائدة نتيجة طبيعية لعمية التفكير في المخ، لذلك يمكن تخفيفها لكن ليس إزالتها. إحدى المنظمات وجدت بعض النجاح في تخفيف الثقة الزائدة وذلك بمراجعة الإخفاقات السابقة التي كانوا متأكدين أنها ستنجح، وطريقة أخرى هي أن يأخذ الشخص في الاعتبار الأفكار المعارضة. من الطرق التي استخدمها بعض الخبراء شيئاً يسمى «ما قبل الموت» (المقصود موت المنظمة)، وطريقته أنه إذا وصلت الشركة إلى قرار في شأنٍ مهم لكن لم تعلن رسمياً التزامها به فعليهم أن يرتبوا اجتماعاً سريعاً مع خبراء في مجال القرار هذا ويعطوهم السيناريو التالي: نحن في المستقبل، تحديداً بعد سنة من تطبيق القرار الذي نرغب في اتخاذه، لكن كانت النتيجة كارثية، والآن خذوا 5-10 دقائق واكتبوا وصفاً مختصراً لهذه الكارثة. هذا التمرين يعطي صورة أكثر واقعية وأقل ثقة زائدة.
الثقة رائعة، وحتى الثقة الزائدة مفيدة في الكثير من الأحيان وخاصة على المستوى الشخصي، لكن على مستوى المنظمات يلزم بعض الحذر.

نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة