.
.
.
.

على خطى حديث الأمير بندر

طارق الحميد

نشر في: آخر تحديث:

لست بصدد الحديث هنا عن فحوى حديث الأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز على قناة «العربية» حول الموقف السعودي من القضية الفلسطينية، وإنما حول أهمية الرسالة، والنهج الذي اتبع.

الأمير بندر رجل دولة، وهذا أسمى تعريف، لأن مهماته، وخدمته لهذا الكيان، وملوكه الراحلين، وأولياء عهدهم، رحمهم الله، وحتى الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز أكثر من أن تعد أو تحصى.

ما قاله الأمير بندر وطرحه حول الموقف السعودي من القضية الفلسطينية هو بمثابة التذكير لنا على ضرورة أن لا نركن إلى مقولة إن التاريخ معروف، والشمس لا تحجب بغربال، بل إنها تحجب بالتضليل، والتزييف، ولا إنصاف في قواعد اللعبة أصلاً.

حديث الأمير بندر، وهو سياسي مخضرم يعي قيمة الإعلام، وأهميته، يقول لنا إنه آن الأوان لنقول كلمتنا، ونروي روايتنا، وفي كل ملف يهم الرأي العام، وتحديداً السعودي، ثم العربي والإسلامي، لنضع حدّاً لمحاولات شيطنة السعودية القائمة على قدم وساق.

ماكنة شيطنة السعودية ليست وليدة الآن، لكن اليوم، ومع الإصلاح السعودي، والتطوير، والتجديد، وبلغة مباشرة، بعد تدشين رؤية ٢٠٣٠، أصبحت ماكنة شيطنة السعودية تعمل على قدم وساق، ومن لا يظهر صورته الحقيقية بنفسه، بالحقائق والأدلة يخسر كثيراً.

آن الأوان أن تروي السعودية قصتها، وعلى غرار حديث الأمير بندر عن القضية الفلسطينية وعبث قياداتها، عن تاريخ الأزمة مع إيران، وما فعلته، وتفعله، بحق دولتنا، والمنطقة. وكيف مدت لها السعودية اليد مراراً، وكما ألمح خادم الحرمين في كلمة المملكة أمام الأمم المتحدة الشهر المنصرم.

آن الأوان لنروي قصتنا حول ما حيك لنا قبل أحداث ١١ سبتمبر الإرهابية، وبعدها، ومن حاولوا جرنا لمربع المتطرفين، والتلاعب بنا بقصة المقاومة والممانعة، والغيرة على الدين، ومن حاول توريطنا، وتلطيخ سمعتنا بعد إرهاب ١١ سبتمبر، في المنطقة، وعبر الإعلام، والمؤامرات الاستخباراتية، وكذلك في واشنطن، وهم عرب كنا نعتقد أنهم إخوة لنا، وأبناء بيت واحد. وضرورة أن نروي قصة صبرنا وحلمنا على المراهقة القطرية، ونروي كذلك قصتنا مع ما عرف بالربيع العربي، وما كان يحاك لنا، وكيف تصرفت دولتنا.

علينا أن نروي روايتنا حول كل ما سبق، وأكثر، بطرق فعالة، ولغة حية، وكما فعل الأمير بندر، الذي يقول لي حين هاتفته بعد المقابلة إنه اقترح عليه الحديث بلغة فصحى إلا أنه قال: «أريد التحدث مع السعوديين والسعوديات بلهجتهم، لأصل لهم، وتصلهم رسالتي». ووصلت بالفعل، بل ملأت الدنيا وشغلت الناس.

نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.