.
.
.
.

هل قرأ المتظاهرون الفرنسيون قصيدة «هوجو» في مدح الرسول؟

شريف قنديل

نشر في: آخر تحديث:

لو كنت مكان مسلمي فرنسا أفرادًا ومجموعات ومؤسسات لخرجت مع الخارجين وتظاهرت مع المتظاهرين ضد الإرهاب والتطرف.. لو كنت معهم لهتفت ضد الإرهابيين ونددت بكل فعل إرهابي مشين! لو كنت هناك لرفعت شعارات حماية حقوق الإنسان، واحترام الأديان، بل واحترام الثقافات والتنوعات الفكرية، وحرية التعبير، وحرية الرأي!

لكن السؤال الكبير والمثير مع الاحترام لكل المشاعر المتأججة بفعل جريمة مراهق الشيشان، هو: هل يسمح لي المتظاهرون المؤمنون بحقوق الإنسان أن اصطحب معي في كل تظاهرة قادمة زوجتي أو أختي أو ابنتي المحجبة، والتي اختارت الحجاب زيًا لها في عاصمة الأزياء المتعددة؟!

وهل سيسمح المتظاهرون بسماع صوتي وأنا أنادي بضرورة احترام حقوق الإنسان واحترام مشاعر أفراد المجتمع كله بمن فيهم المسلمين، مثلما سمعت صوتهم بالأمس؟!

وهل ستتيح لي وسائل الإعلام الفرنسية رافعة وحامية شعار الحرية أن أجري مقابلات وحوارات عن رفض الإسلام لكل أشكال وأنواع الإرهاب؟! هل أكون ضيفًا في قناة، أو متحدثًا في جريدة، أو يأخذوا صورة ابنة فرنسية محجبة ترفع العلم الفرنسي منددة بالإرهاب ومدافعة عن «قيم الديمقراطية»؟

أخيرًا ومن المدهش أن زعيم كتلة النواب الجمهوريين داميان أباد اقترح أن يُنقل جثمان المدرّس القتيل إلى البانتيون حيث تُسجّى كبار شخصيات الجمهورية الفرنسية مثل الكاتب فيكتور هوجو.. ولعله يعلم أن هوجو صاحب «البؤساء» و»احدب نوتردام» ظل طيلة حياته يدافع عن المظلومين، ويوجه انتقادات لاذعة للمجتمع الذي يمارس الظلم المجتمعي!

لعله يدري أو لا يدري هو وغالبية المتظاهرين أن فيكتور هوجو ألف قصيدة رائعة عن سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم، تحدث فيها عن ذلك النبي الذي كان «إذا مشى ردّ على تحيّة العابرين بمثلها»، والذي «بدا وكأنّه يرى زمن الحبّ في جنّات عدن» والذي كان «عاليّ الجبين، خدّاه ملائكيّان».. «عنقه أشبه شيء بمحبقة زهور فضيّة» وفيه «سَمْتُ نُوحٍ ذلك العارف بسرّ الطوفان»، «حاكم إذا احتكم إليه رجلان فإنّه بهيبته، يترك المُدان معترفاً والمتضرّر مطمئنّاً» «يصغي بصمت ولا يتكلّم إلاّ آخر المتكلّمين.. «لا يجري على لسانه دائمًا غير ذكر الله».. إنه محمد بن عبدالله.

تحية للفكر الفرنسي حين يسمو وللعقل الفرنسي حين يصفو.. وألف رحمة ونور على روح فيكتور هوجو.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.