.
.
.
.

انتخابات أمريكا.. الرئيس أم الرئاسة ؟

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:

ملفت ما نلاحظه من آراء لبعض مكونات الشارع العربي سواءً المعلقين منهم على الأحداث في وسائل الإعلام أو المشاركين في منصات التواصل الاجتماعي عن الانتخابات الرئاسية الأمريكية الراهنة والملابسات التي تكتنفها، يؤكدون فيها على هشاشة النظام الديموقراطي الأمريكي ممثلاً في النظام الانتخابي وقوانينه، وأنه سهل الاختراق والتزوير والتلاعب بنتائجه، انجراراً وتبعية للاتهامات المرسلة التي يطلقها الرئيس ترمب، كونهم متعاطفين معه ويريدون له الفوز بأي وسيلة، متغافلين أو غير عارفين لطبيعة وجوانب وتفاصيل القوانين التي تؤطر العملية الانتخابية، وما يمكن أن يتخذ من إجراءات عند حدوث النزاعات بشأنها حفاظاً على تماسك وسمعة ديموقراطية النظام السياسي العام.

الانتخابات لعبة سياسية لها استراتيجيات وآليات وتكتيكات تتطلب الذكاء والدهاء والخبرة واستخدام الحيل الانتخابية طالما لا تخرق القوانين، وهذا ما مارسه الديموقراطيون مع الرئيس ترمب، والتشكيك في التصويت البريدي ومطالبة ترمب بوقف فرز الأصوات القادمة بواسطته هو الذي حسم فوزه في 2016، وقد استخدمه الديموقراطيون بذكاء تحت غطاء جائحة كورونا لتتدفق ملايين الأصوات لصالحهم بشكل غير مسبوق في كل الانتخابات.


أما فرضية التزوير في عدة ولايات فإنه يصعب الانسياق معها، لم يحدث أن اتهم مرشح رئاسي ولايات عديدة بتزوير الأصوات ضده، قد تحدث أخطاء محدودة كما حدث في فلوريدا عام 2000 تستطيع المحكمة العليا حسمها، لكنه شبه مستبعد أن تقترف عدة ولايات التزوير لا سيما أن بعضها جمهورية، كما أن قبول المحكمة العليا للطعون له معايير منضبطة منها كون التصويت في الولايات المختلف عليها له القدرة على حسم النتيجة النهائية، وأن البطاقات المتأخرة يمكنها ترجيح الكفة بشكل كبير لصالح مقدم الطعون، وهذا لا يمثل موقف ترمب لأن بايدن يتقدم عليه باستمرار في تلك الولايات، وبالتالي قد لا تقبل المحكمة العليا الطعون الجمهورية أساساً.

وفي تأريخ الانتخابات الأمريكية ذكر الرئيس نيكسون في مذكراته أنه كانت هناك أدلة ومستندات على حدوث تزوير في ولايتين في انتخابات 1960 مع الرئيس جون كينيدي تبرر التصعيد إلى المحكمة العليا لكن حفاظاً على الاستقرار وسمعة النظام الديموقراطي تم عقد تسوية وقبل نيكسون بالهزيمة، أي أن هناك قراراً أمريكياً وطنياً أهم من القرار الحزبي ومصلحته للحفاظ على تماسك وسمعة مؤسسة الرئاسة وليس الرئيس، والأحداث التي شهدتها أمريكا قبل الانتخابات تتطلب بالضرورة السيطرة على الانقسامات الحادة التي أدت الى العنف والفوضى، إلا إذا كانت هذه الانتخابات ستدشن أمريكا جديدة بديموقراطية مختلفة.

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.