.
.
.
.

هل قضى «التعليم عن بعد» على مفهوم الزمالة الدراسية؟

عبداللطيف الضويحي

نشر في: آخر تحديث:

من المؤكد أن التعليم عن بعد، نجح بأن يكون بديلا جزئيا عن التعليم الحضوري المباشر إلى حدٍ ما، كأحد الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها وتتخذها النظم التعليمية للحد من تفشي وباء كورونا بين أوساط الطلبة والطالبات والطواقم التعليمية في التجمعات التعليمية. كما أن العمل عن بعد قد نجح بديلاً جزئياً عن العمل الحضوري إلى حدٍ ما كأحد الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها وتتخذها الدول للحد من تفشي وباء كورونا بين الموظفين في أوساط العمل.

لكن هذا النجاح النسبي للتعليم عن بعد والعمل عن بعد له ثمن نفسي واجتماعي، بعضه تبيناه وبعضها لا يزال يفاجئنا شيئا فشيئا. أستطيع القطع بأن الزمالة والزملاء والزميلات في الدراسة والعمل هي الحلقة الأضعف أمام طغيان التعليم عن بعد والعمل عن بعد.


فهل تنقرض علاقة الزمالة الدراسية مع زيادة الاعتماد على التعليم عن بعد؟ وهل ينتهي مفهوم الزميل الدراسي ومفهوم الزميلة الدراسية مع زيادة الاعتماد على التعليم عن بعد؟ هل يتم إسدال الستار على أكثر علاقة أسهمت للغالبية منا بتشكيله نفسيا واجتماعيا وعاطفيا وذهنيا بعد أسرته أو بالتوازي معها؟ هل يضع التعليم عن بعد حدا لأقدم وأهم علاقة حاضنة لأهم الجسور الاجتماعية- النفسية بين الأسرة والعالم الخارجي؟

هل يمكن أن تصبح الدراسة دراسةً والتعليمُ تعليماً من دون زمالة؟ وما الخلل النفسي والاجتماعي والعاطفي والتعليمي الذي يمكن أن يعتري الدراسة والتعليم من دون زمالة أو يترتب عليها؟ وهل الزمالة بالنسبة للطلبة والطالبات، تعد من المحتوى التعليمي أم من البيئة التعليمية أم أنها قائمة بذاتها؟ ما الذي يخسره أو يفقده الطلبة والطالبات بفقدان الزمالة الدراسية؟ وهل تكون الزمالة الدراسية أولى ضحايا العلاقات البشرية على يد التعليم عن بعد وبسببه؟

كثيرون لا يعطون أهمية كبيرة للزمالة وتأثيرها على حياتهم وأهميتها في تشكيل شخصياتهم، ولا يلامون في الحقيقة لأن الزمالة مثل الإدارة، رغم تواجدها في كل أجزاء حياتنا، إلا أننا لا نراها ولا نشعر بها. هل للتربويين رأي يا ترى بظاهرة التعليم من دون زمالة؟ ما حجم تأثير الزمالة الدراسية وما فداحة غيابها والتضحية بها على الطلبة والطالبات؟ وهل بوسع التقنية خلق الزمالة البديلة لتعويض الطلبة والطالبات الفاقد النفسي والاجتماعي والمعنوي والعاطفي للزميل والزميلة الدراسية، أم أن وزارة التعليم مطالبة بإيجاد بديل بشري للزميل والزميلة والتعويض عنها بحلول جزئية؟

وإلى أن نجد البديل، تبقى الزمالة نواةً أوليةً وخليةً أساسية في تشكيل حياة الفرد الاجتماعية والنفسية العاطفية في حينها ومستقبلا في اللاشعور. فمنا الكثيرون الذين كانت الزمالة لهم جسرا وحيدا بين الأسرة والعالم الخارجي، ومنا من تحولت زمالته الدراسية إلى صداقة دائمة خارج قاعة الدرس وأسوار الجامعة ومنا من تحورت زمالته الدراسية إلى زواج وأسرة على مر السنين. ومنا من انعكست زمالته على تحديد تخصصه الدراسي بل حتى مساره العملي والوظيفي.

نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.