.
.
.
.

بايدن رئيساً.. ماذا بعد؟

رامي الخليفة علي

نشر في: آخر تحديث:

بعد انتخابات رئاسية مثيرة حبست أنفاس ملايين الأمريكيين، تابعها ملايين البشر في العالم برمته وكأنهم يتابعون فيلما هوليووديا، حسمت بعض وسائل الإعلام المرموقة السباق بأن أعلنت أن المرشح الديمقراطي جوزيف بايدن قد حصل على أكثر من 270 صوتا من المجمع الانتخابي. وبذلك يصبح بايدن الرئيس المنتخب، منهيا الترامبية السياسية التي أثرت كثيرا على الولايات المتحدة داخليا وفي سياستها الخارجية وقد تركت بصمة على مجمل الملفات الحارقة على المستوى الدولي، ابتداء بالعلاقات الأمريكية ـ الصينية وصولا إلى العلاقة بين ضفتي الأطلسي، مرورا بالملف النووي الإيراني والعلاقة مع روسيا والصراع في ليبيا والأزمة السورية وغيرها من القضايا. الرئيس المنتخب جوزيف بايدن يعد بسياسات تتجاوز حالة الانقسام التي سببتها سياسات ترامب ويعد بإعادة توحيد المجتمع الأمريكي وتلك قضية غاية في الصعوبة، فقد حصل ترامب على أكثر من 70 مليون صوت، والعلاقة بين من صوت لترامب ومن صوت لبايدن ليست خلافا سياسيا بل تتجاوز ذلك إلى عداء أيديولوجي وإلى رؤيتين مختلفتين للحياة بكل تفاصيلها، لذلك فإن التوحيد مسألة في غاية الصعوبة وقد بدأها الرئيس المنتخب منذ اللحظة الأولى، كما يعد بايدن بإعادة ترميم الحلم الأمريكي وانتشاله من الخطاب اليميني الشعبوي الذي طبعه خلال السنوات الأربع الماضية.

على الصعيد الخارجي يعد الرئيس المنتخب بايدن بإعادة السياسة الأمريكية إلى نهجها التقليدي الذي اتبعته خلال العقود الماضية، وبالتالي إعادة الروح إلى تحالفات واشنطن التقليدية مع الضفة الأخرى من الأطلسي وسياسة أكثر صرامة مع الجانب الروسي والاستمرار في محاولة عرقلة استيقاظ التنين الصيني. أما في ما يتعلق بمنطقتنا فحتى الآن الإشارات القادمة من الرئيس المنتخب تشير إلى أنه سوف يعود إلى سياسات الرئيس السابق باراك أوباما مع الأخذ بعين الاعتبار التغيرات التي حدثت خلال السنوات الماضية، وهذا بالنسبة للشعوب العربية خبر جيد أحيانا وسيئ في أحيان أخرى. جيد عندما تعود الولايات المتحدة إلى نوع من التوازن في رؤيتها للحل في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وتعود إلى حل الدولتين والمبادرة العربية التي أطلقتها المملكة العربية السعودية، جيد عندما يعد بايدن باتخاذ سياسات أكثر صرامة في مواجهة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي عاث فسادا في أكثر من ملف على مستوى المنطقة. أما الإرث السيئ الذي تخشى الشعوب أن يتبناه بايدن فهو سياسة أوباما اتجاه إيران، فقد أطلق يد إيران وميليشياتها في المنطقة حتى عاثت فسادا، على عكس ترامب الذي لجم تلك الاندفاعة الإرهابية الإيرانية، فهل ستعود أمريكا إلى سيرتها الأولى في هذا المجال، حتى الآن التصريحات الانتخابية تشير إلى ذلك، ولكن هناك فرقا شاسعا ما بين التصريحات الانتخابية والسياسات الواقعية وهذا ما نأمله. بغض النظر عن السياسات المنتظرة من البيت الأبيض في هذا المجال فإن الشعوب العربية سوف تواجه الخطر الإيراني وهي سوف تدافع عن أمنها ومصالحها كما فعلت على الدوام، الفارق الوحيد أن عودة سياسات أوباما بثوب جديد مع بايدن سوف تزيد التوتر وهذا ما لا يريده الجميع.


كل ما سبق هي مجرد انطباعات أولية قد تصدق وقد تخيب ومن حق الرئيس الأمريكي أن يأخذ فرصته وبعد ذلك يمكن الحكم على سياساته، يد الصداقة تمدها الشعوب العربية له وهذه اليد لن تمنع تلك الشعوب من الدفاع عن مصالحها وأمنها القومي بغض النظر عما ستؤول إليه سياسات الرجل.

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة