.
.
.
.

المملكة ومصر.. صمام أمان المنطقة

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:

خبر من ضمن أخبار هذا الأسبوع ربما لم يركز عليه البعض في خضم الأخبار الكثيفة عن الأحداث الكثيرة المتسارعة، هو اختتام اجتماع لجنة المتابعة والتشاور السياسي بين المملكة ومصر في الرياض يوم قبل أمس الثلاثاء وصدور بيان ختامي يؤكد «توافق الرؤى حيال العديد من القضايا والأزمات التي تمر بها المنطقة والعالم، بوصفهما محوري استقرار للمنطقة، سياسياً واقتصادياً وإسلامياً وثقافياً وعسكرياً، كما أنهما يأخذان في الاعتبار أن مستقبل المنطقة يحتّم تعزيز التعاون المشترك بين الدولتين ليدعم مصالح شعبيهما» كما جاء في نص البيان.

هذا الخبر المهم يؤكد استمرار التنسيق بين «محوري استقرار المنطقة»، ولأنهما كذلك فلا غرابة أن تكون الدولتان هما الأكثر استهدافاً بمحاولات اختراق الأمن العربي بمشاريع الفوضى والتشرذم عبر الوكلاء، سواءً دول مثل إيران وتركيا وقطر، أو تنظيمات إرهابية كالإخوان والقاعدة وحزب الله والمليشيا الحوثية وغيرها. مصر عانت كثيراً منذ اندلاع مشروع الخراب العربي عام 2011 لكنها انتشلت نفسها من مستقبل مظلم بعد حكم جماعة الإخوان بوقفة تأريخية من المملكة التي دعمتها سياسياً واقتصادياً ووظفت ثقلها الدولي لدعم إرادة الشعب المصري في ثورة 30 يونيو على الحكم الإخواني الفاشي، وبعد ذلك جاءت زيارة الملك سلمان التأريخية لمصر لتؤسس لتعاون وشراكة في كل المجالات، ومنذ ذلك الوقت والعلاقة تنمو وتزدهر بحكمة قيادة البلدين لتؤسس حائط صد عربياً منيعاً ضد مؤامرات الاختراق.

لقد حققت مصر نمواً اقتصادياً مذهلاً في السنوات القليلة الماضية بفضل الاستقرار والحزم والسياسة الحكيمة، لكنها ما تزال تواجه أشكالاً مختلفة من محاولات إشغالها عن مشروعها التنموي، والإخلال بأمنها الداخلي، وفتح جبهات قلق في الدول المجاورة لها، كما أنها تتعرض لمشروع خطير يتعلق بأمنها المائي عبر سد النهضة المريب في إثيوبيا، وللعلم فقد أكدت المملكة في اللقاء التشاوري الأخير دعمها لمساعي مصر نحو الوصول إلى اتفاق ملزم لجميع الأطراف بشأن سد النهضة حفاظاً على الأمن المائي المصري «بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الأمن المائي العربي» وربما تكون المملكة هي الدولة الوحيدة التي عبّرت عن موقفها الداعم لمصر في هذه القضية بهذا الشكل من الصراحة والوضوح.

إن استمرار علاقة مصر والمملكة بهذا القدر من القوة والتكامل والتنسيق والتفاهم والتوافق هو صمام أمان لكل العرب في هذه الظروف الدقيقة والحساسة، وعلينا التنبه لكل محاولات التأثير على هذه العلاقة القوية ووأدها في مهدها.

نقلا عن عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.