.
.
.
.

الإسكان ومؤشر القدرة على التملك

سليمان الرويشد

نشر في: آخر تحديث:

الأسر هي نواة المجتمع، والحاضن للأبناء، والراعي لاحتياجاتهم، والمنجب للجيل الصالح والمنتج في محيطه، بمقتضى ذلك تأتي أهمية توفير الظروف اللازمة لتلك الأسر كي تتمكن من رعاية أبنائها وتنمية ملكاتهم وقدراتهم، وغير خاف أن من بين أهم عناصر ذلك المسكن الملائم الذي يتفق الجميع على أن تمكين تلك الأسر من امتلاكه، أو الحصول عليه، هو مما يحقق لها الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي الذي يمكنها من القيام بالدور المجتمعي المطلوب منها على الوجه الأكمل. لذا لا خلاف على أن هناك رغبة لدى كل أسرة في تملك مسكن من منطلق أهميته في حياتها، إلا أن وجود تلك الفجوة بين الرغبة للمساكن من قبل تلك الأسر وبين إمكانياتها الفعلية هو مما يتقاسم مجتمعنا المعاناة فيه مع معظم المجتمعات حول العالم.
بوجه عام توجد هناك ثلاث طرق لقياس قدرة أي أسرة على تملك مسكن، الأولى منها هي: مضاعف متوسط سعر الوحدة السكنية منسوباً إلى دخل السنوي للأسرة، الذي يوصى دائماً من أصحاب الاختصاص في هذا المجال ألا يتجاوز سعر المسكن المرغوب امتلاكه ثلاثة أضعاف الدخل السنوي للأسرة. الثانية هي: تكلفة الانفاق على المسكن الذي ترغب الأسرة امتلاكه الذي ينصح أيضاً بألا يتجاوز ثلاثين في المئة من دخلها السنوي، تفادياً لتأثير الزيادة عن ذلك على تلبية الاحتياجات الأساسية الأخرى. أما الثالثة فهي: الفائض أو المتبقي من الدخل السنوي للأسرة بعد تلبية الاحتياجات الأساسية لأفرادها، والذي جاءت نتائج بعض الدراسات التي أنجزت مؤخراً بأنه لا يزيد في الغالب ــ إن تحقق ــ عن ثلاثين في المائة من الدخل السنوي للأسرة.
ما أعتقد أنه أكثر فائدة من تلك الطرق لقياس ليس فقط جانب الطلب في سوق الإسكان، وإنما أيضاً طرفي العلاقة في هذا السوق أي المستثمر بالبيع أو التأجير في السوق، وكذلك الراغب في شراء مسكن أو الحصول عليه، هو مؤشر القدرة على تملك مسكن (Housing Affordability Index) الذي يقوم على حساب القيمة الناتجة من نسبة متوسط دخل الأسرة إلى مقدار الدخل المطلوب للتمكن من شراء الوحدات السكنية حسب المتوسط السعري في السوق، والذي تتراوح قيمة هذا المؤشر ما بين (100) وأعلى أو أدنى من ذلك، فحينما تساوي قيمة المؤشر (100) أو اعلى من ذلك، فهو يعطي الإيحاء بأن السوق يلبي احتياج الطلب حسب متوسط الدخل للأسر، وإن كان أقل من (100) فيعني العكس تماماً ويتطلب بموجبه إصلاح الخلل في هذا السوق من جانب العرض أو الطلب، فهل سنرى هذا المؤشر قريباً في سوق الإسكان بالمملكة؟

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.