.
.
.
.

الاحتياط في الرخاء لمواجهة الشدة

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

يتقلب الإنسان في حياته بين الرخاء والشدة وبين الصحة والمرض وبين الغنى والفقر وبين الفرح والحزن ولا يدوم حال أبدًا، فكم مرت علينا أوقات صعبة ثم تلتها أوقات مفرحة وتستمر تلك المتناقضات حسب ما تمر بنا من ظروف سواء كانت أسرية أو عملية أو اقتصادية وتلك طبيعة الحياة غير أن أوقات الشدة تكون لها فوائد أكثر من أوقات الرخاء وفي مقدمتها تعويد الإنسان على الصبر والتحمل بالرغم من صعوبته ومرارته، كما إنها تكشف معادن بعض الأفراد وبعض الأصدقاء، وأحياناً تأتي الشدائد لصقل الفرد وتطويره ورفع كفاءته وأحيانًا يكون فيها تنبيه وتذكير بأن أوقات الرخاء ليست دائمة بل هي محدودة فلا تركن لها وأحرص على أن تأخذ من أوقات الرخاء لأوقات الشدة.

كثير منا يفتقد لثقافة الاحتياط والحيطة ويظن بأن الأوقات الجميلة ستكون دائمة ولن تنتهي فإذا ما جاءت أوقات الشدة انهار ولم يتمكن من الصمود والسبب هو أنه لم يستعد لتلك الأوقات ولم يتوقعها ويحتاط لها، وهذا سلوك نجده في كثير من شؤون حياتنا فبعض الطلاب قد يلهو طوال العام الدراسي فإذا ما جاء وقت الامتحان تجده في كرب وشدة وكأنه لم يعلم بأن هناك امتحانات قادمة منذ بداية العام، والبعض يسرف في صرف الأموال دون حساب أو مراجعة فإذا ما انتهى رصيده البنكي تجده في ضيق ويسعى للدين، والبعض يسرف في الأكل أو التدخين أو غيرها من السلوكيات السلبية فإذا ما تأثرت صحته ندم وتمنى لو أنه لم يسرف، وعلى مستوى الأعمال نجد البعض يركز على السرعة في الإنجاز دون النظر للجودة وقد يركز في وقت الرخاء وارتفاع الأرباح على الإنفاق والتسويق دون الحرص على حفظ السيولة النقدية لأوقات الشدة.

وزير المالية معالي الأستاذ محمد الجدعان أكد مطلع هذا الأسبوع في ندوة الاستقرار المالي أن الحكومة واجهت الأزمة هذا العام سريعًا وتم الخروج من الإغلاق التام بسرعة والعودة بالاقتصاد للنمو موضحاً بأن الانكماش سينتهي هذا العام بنسبة 3,2% مقارنة بمتوسط 6% لدول العشرين كما أشار بأن البرامج التي أطلقتها المملكة منذ 5 سنوات كان لها أثر مباشر وحاسم على مواجهة أزمة (كورونا).

أفضل وسيلة للخروج من الأزمات في وقت الشدة هو أن تحتاط لها في وقت الرخاء فوقت الشدة لا يأتي فجأة بل تكون له مؤشرات وإنذارات مبكرة يجب أن يتم التعامل معها بكل جدية كما يجب أن يوضع لها وسائل وقاية والتدرب باستمرار على احتواء الأضرار الناشئة وتقليل آثارها وسرعة العودة من جديد لاستعادة النشاط مرة أخرى إضافة إلى تدوين الدروس المختلفة للتعلم من تلك الأزمة والأخطاء التي وقعت حتى لا يتم تكرارها في أي أزمة قادمة -لا سمح الله-.

*نقلا عن المدينة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.