.
.
.
.

سـرك الضحـك

عبدالله الناصر

نشر في: آخر تحديث:

هناك أشخاص ابتلاهم الله بحب الشهرة بأي طريقة وبأي ثمن وتراثنا مليء بالأحداث والحكايات عن طالبي الشهرة ومن ذلك مثلا ما روي من أن أحد الشعراء المغمورين هجا الشاعر جرير لكنه لم يلتفت إليه ولم يرد عليه فلما رآه في سوق المربد تعلق به ورجاه أن يرد عليه ولو ببيتٍ واحد كي يشهره...
وفي زمننا اليوم أناسٌ ابتلاهم الله بحب الشهرة ولو كان ذلك على حساب القيم والمعتقدات وذلك للسبب نفسه...
ولدى كل الأمم حدودٌ للكتابة أو القول، وتتسع هذه الحدود وتضيق وفقاً لضوابط تلك الأمم أو تلك الدول ولذا فإن من يريد أن يكتب فإنه حين يضع ريشة قلمه على الورق تظهر له تلك الحدود والمجالات الكتابية ومن ثم فإن المغامرة هنا تكون محفوفة بالمحاذير التي يجب أن يتحاشاها الكاتب فهو يكتب على حدسٍ وترفق وأناة، وكلما اتسعت دائرة الخوف كلما مارس الكاتب مزيدا من الحذر وابتعد عن المخاطر.. والخوف هنا قد لا يكون خوف سلطة وإنما هو خوف قيم وأخلاق على حد قول أبي فراس الحمداني:
وَيا عِفَّتي مالي وَما لَكَ كُلَّما *** هَمَمتُ بِأَمرٍ هَمَّ لي مِنكَ زاجِرُ
ومتى ضعف سلطان المجتمع سهل النيل من قيمه وأخلاقه ومن ثم فقد تبرز بعض الأقوال التي قد تكون مخالفة لتلك القيم وبذا فقد تجد هناك من يحاولون الشهرة بسبب التجاوز والتطاول على تلك القيم والأخلاق لأن الوازع الديني أو الأخلاقي ضعيف أو معدومٌ عندهم. فتراهم يتطاولون بل ربما يتباهون بالتطاول عليها وهذا هو ما يميز شخصٍ عن آخر وفكرٍ عن فكر فهناك من تحميهم أخلاق ذاتية شديدة الحذر والتوجس من الوقوع في كل ما هو شاذ يخالف قيم المجتمع وأخلاقه بينما هناك من يتخذ من الخروج على تلك القيم والأخلاق سبيلاً إلى الشهرة، وهؤلاء عادة هم من يعانون من ضعف وضمور في الموهبة. ولذا فتراهم يلجؤون إلى كل ما هو مؤسف ومخالف.. غير أن هؤلاء في نهاية الأمر سيضحك منهم الناس كما يضحكون على من يمارسون الشعوذات والألعاب البهلوانية في سرك الضحك.

نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة