.
.
.
.

الحلاوة في الوصف

إبراهيم العمار

نشر في: آخر تحديث:

يا سكر. يا حلوين. يا عسل.
كلمات شائعة، ولا عجب، فالحلاوة مرتبطة بالإيجابية، ومثل هذه التشبيهات كثيرة، فلن تجد أحدا يصف محبوبته بالحموضة! وعكس الحلاوة ما توصف به أمور سلبية، أي المرارة. ويجمع أحد الحكماء بين المَعنَيين قبل قرون لما سُئِل عن سبب عدم طلبه للإمارة – رغم أنه كفء ومستحق – فرد عليهم قائلاً إن السبب: حلاوة رضاعها، ومرارة فطامها.
لن تجد الكثيرين ممن يشتكون شدة حلاوة شيء ما، لكن المرارة الزائدة لا يريدها أحد، وفي صغري أشار بعض أعمامي لما كنا في الصحراء إلى ثمرة الحنظل ووصف مرارتها الشديدة فشهقت مرتاعا، لكن لما قرأتُ في نفس اليوم مجلة فيها معلومات عن مادة الساكارين وعرفت أنها أحلى من السكر 500 مرة شهقت متلهفا!
نكبر ونصير أصبر على المواد المُرة بعد أن نعرف فوائدها، وقد أثّر علي مسلسل كابامارو، وهو من أروع ما يمكن أن ترى، وفيه يصنع كابامارو دواء شعبيا عرفه من معيشته مع جده في جبال اليابان ويحاول أن يعطيه عجوزا صادقها واشتكت وجعا، وهي ترفض بسبب مرارته، فيقول:«الدواء الجيد طعمه مر دائما». وظلت العبارة في رأسي وأنا صغير، وكلما أصابني عارض يتطلب أن آخذ دواءً مراً تذكرت تلك المقولة وشجّعتني!
لكن المخ مفطور على حب الحلاوة، ولذلك دائما تقريبا تُحلّى الأدوية، وليس هذا فحسب بل معاجين الأسنان والأقراص المنعشة للفم وغسول الفم كلها أضيفت للقائمة، وهذا لا بأس به لكن المصيبة أن الكثير من الأطعمة الآن حُلّيت، ليس بالمحليات الصناعية بل بالسكر الأبيض وهو أسوأ منها وأضرّ، حتى الخبز لم يسلم من السكر!
لقد تشبعنا بالحلاوة، وأصابتنا الأمراض بسببه، وحان الوقت أن نعود كما كنا من قبل لما كانت الحلاوة نادرة في الطبيعة التي حولنا (فقط العسل وبعض الفواكه) ووقتها كانت الأمراض التي يسببها السكر المضاف معدومة، ولنبدأ بتقليل السكر والحلويات قدر الاستطاعة، ولعل أول خطوة أن نغيّر كلمات المديح والتلطّف من «يا سكر» إلى أشياء أنفع مثل «يا توت أزرق» و «يا شوفان»!

نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.