.
.
.
.

لو فكرنا!

خالد بن حمد المالك

نشر في: آخر تحديث:

في تقاليد بعض الدول وأدبياتها لا يجد بعضها غضاضة بأن تتمسك برأيها، وتنافح عنه، حتى وإن كان لديها شعورٌ بأنها على خطأ، وبأن إصرارها على موقفها، وكأنها في سباق مع الزمن لكي لا تظهر في صورة المهزومة أمام الآخر.

* *

قضايا كثيرة تُطرح أحياناً للنقاش بين الدول، يتداولها الكثيرون، بين مؤيد ومعارض، بين رأي وآخر، وللجانبين الحق في الدفاع عن رأيه بالحجة والإقناع، في مقابل أن يكون لديه الاستعداد والمرونة للتراجع عن رأيه أو موقفه متى كان الأمر واضحاً وجلياً، ومنسجماً ضمن الالتزام بقواعد الحوار البناء.

* *

غير أن بعض الدول تقف موقف المعاند والمكابر وهي تتمسك برأيها ولا تتراجع عنه، ولا ترى إلا ما تراه، حتى وأن ضُيِّق عليها وحوصرت بمشاهد ومبررات عن خطئها، بما لا يمكن الانفكاك عنه، أو الهروب منه، أو الإصرار بالتمسك به.

* *

تحدث هذه الاختلافات على مستوى الدول، وحتى بين المؤسسات والأفراد، ويصل التأزم بينهم حد الصدام، واحتدام الخلافات، وضياع أي فرص للتأمل، ومن ثم المراجعة للعودة إلى ما هو صحيح، في زمن تكالبت فيه المشاحنات، والحروب، وتقويض كل جماليات العلاقات بين المجتمعات والدول والأشخاص.

أزعم أن الحلول متاحة، وأن تقريب وجهات النظر أمر ممكن، وأن أبواب الخير مشرعة، وأن كل شيء جميل متاح ولم يغلق لا في الماضي ولا في الحاضر، ويمكن تحقيقه بقليل من التصرف العاقل، والممارسات الحكيمة، وبالعمل المخلص على تجاوز كل ما يضر بمصالحنا.
* *
أحاول أن أقرأ المشهد، أن أرى الصورة الحقيقية وانعكاساتها، أن أتبين ما خلف الصورة وما قد يكون خلف المشهد، ضمن محاولة لكشف الأسرار، وما وراء الأسرار، غير أن الغموض غالبًا ما يلف الكثير مما يجري تحت الطاولة، حيث المؤامرات التي لا تنتهي، والأطماع التي عبثت بالدول والشعوب، دون أن يقال للعابثين كفى.
* *
وفي هذا الزمن الملبد بالغيوم السوداء، نحتاج إلى التأمل، إلى التفكير، إلى المراجعة للوصول إلى قناعات تبدد هذه الغيوم عن مسرح حياتنا، وتزيل ما يكدِّر خواطرنا، وتخلصنا من هذه الفتن، فالعالم أذاه ويؤذيه ما يحدث الآن، وليس هناك ما يشير إلى ملامح عن نهاية سعيدة لذلك.
* *
بينما ما زال العالم دولاً وشعوباً، يكتوي بما فيه من كفاية في تحمُّل هذا الزخم من الممارسات العبثية التي تتجه نحو القضاء على الأخضر واليابس، بدلاً من أن يتم تعمير الأرض، وازدهار الشعوب، وبناء حياة حرة يكرم فيها الإنسان بما يليق به إلى أن يموت.

نقلا عن الجزيرة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.