.
.
.
.

إبراهيم العمار

نشر في: آخر تحديث:

تعرضتُ للتنمر في المدرسة مثل كل الأطفال، والطفل متخصص في التخيلات، فبما أن الواحد لن يقدر أن يتصدى لمن هو أقوى منه أو أكثر عدداً فقد استغرقتُ في الخيالات، مثل أني بطل كاراتيه أو كونغ فو، وأضرب خمسة متنمرين وأنتصر لنفسي بل لكل الأطفال المظلومين، أتخيل أني أؤدي الحركات البهلوانية المدهشة مثل جاكي تشان، ولما راهقت ظلت الفكرة في بالي، ودخلت مدرسة كاراتيه، وبعدها مدرسة كونغ فو، ولم أدخل في أي مشاجرات في تلك الفترة، وهذا لحسن حظي لأني لم أدرك إلا فيما بعد أن تلك الرياضات… مخيبة!
هي مخيبة في الدفاع عن النفس، وإن كان لها ميزات أخرى عظيمة مثل اللياقة والانضباط والاحترام والتحمل والتعرف على التراث الشرقي، لكن في الواقع تخذل من يعتمد عليها ولا تشبه مبالغات الأفلام، فقد نشأتْ لأغراض محددة في فترة محددة. عرف العالم قدرة هذه الفنون فعلا في عام 1993م، ففي أميركا نُظّمت منافسة اسمها UFC يتقاتل فيها شخصان داخل سياج، ودعوا عددا كبيرا من المقاتلين الذين يمثلون فنون قتال مختلفة، فأتى خبير كاراتيه وملاكمة وكونغ فو و سافات (فن فرنسي) وسومو (رغم أنه ليس فنا قتاليا) وكيكبوكسنج و و و، والسؤال الذي أرادوا معرفته: ما الفن القتالي المتفوق فعلا؟
الفنون كلها تمدح نفسها وتزعم أنها الأفضل في الدفاع عن النفس لكن الآن لدينا محكّ حقيقي! انتهى وقت الكلام وأتى وقت الاختبار!
في هذه المنافسة اتضح أن معظم الفنون القتالية لا تفيد فعلا في القتال والدفاع عن النفس، عدا النادر منها مثل جو جيتسو البرازيلية والملاكمة الأميركية والكيكبوكسنج التايلندية، وأما المفاجئة فعلا فهي المصارعة الرومانية، والتي لم يُعِر لها أحد بالا كفنٍّ نافع ورُؤي أنها مجرد فن قديم فائدته فقط كمنافسة في الأولمبياد، لكن ظهر أن المصارعين الرومانيين نوع مميز من الرياضيين، ويتحكم المصارع بخصمه، فحتى الملاكم البارع الذي يصرع ثوراً بلكمة يصبح عاجزا تماما عندما يطْبق عليه المصارع بذراعيه ويقيد حركته ويقذفه على الأرض.
شكراً لمثل هذه المنافسات والتي فيها تبخرت أوهام، وتفتتت خرافات، وغرق غواصون في الماء الذي كذّب مزاعمهم!

نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.