.
.
.
.

خارج الصندوق !

حسين شبكشي

نشر في: آخر تحديث:

نادرة جدا كتب السير الذاتية للمسؤولين السعوديين السابقين، وإن صدرت وكتب لها أن تنشر فيغلب عليها طابع الكتابة «الحذرة والآمنة والمجاملة»، فتأتي بشكل نمطي وشبه متوقع.

ولذلك جاء كتاب الإعلامي والدبلوماسي المخضرم الدكتور عبد العزيز الصويغ، والذي اختار له عنوانا لافتا وجذابا وهو «خارج الصندوق: مسيرة حياة»، جاء مفاجئا وممتعا وصادقا. سرد فيه بثقة تامة مواقف حياته العملية والشخصية المختلفة، والتي كانت بحسب سرده مبنية عن قناعاته ومبادئه، والتي قد يكون دفع ثمنها مهنيا بشكل أو بآخر، بحسب ما أوحت به صفحات الكتاب. صفحات الكتاب التي جاءت صادقة في سرد وقائع تجبرك أحيانا على الابتسام كحديثه عن بعض المواقف «الإعلامية» ومنها واقعة استقباله ومرافقته للكاتب محمد حسنين هيكل خلال زيارته للسعودية، وصفحات أخرى تنهمر دموعك، وأنت تقرأها مثل وقائع مرض زوجته ومعاناتها الشديدة ووفاؤه الأسطوري معها. ملامح شخصية عبد العزيز الصويغ تظهر بين دفات الكتاب، فهو القارئ المطلع المحترم لثقافة العيش المشترك، واختلاف الرأي والذي عاش في أكثر من منطقة وأكثر من بلد أكسبته سعة الآفاق واستقلالا في التفكير. ولمن عرف الرجل عن قرب، يعرف أنه خفيف الظل، أنيس المعشر، وصديق وفي وأب مثالي، وهذا يظهر بين السطور في سردية الرجل الشخصية، التي جاءت بشكل غير تقليدي مما أكسبها متعة القراءة وحسن الاستفادة. يتيح الكتاب للقراء ومن خلال تجربة شخصية صادقة على بعض كواليس اتخاذ القرارات في الدوائر الدبلوماسية والإعلامية، ويقدم نماذج تاريخية بالأسماء والأماكن والمناسبات لدعم وتوثيق سرديته، مما يمنح الكتاب المتعة والمصداقية التي تفرقه عن غيره. خارج الصندوق هو العنوان المناسب لكتاب الدكتور عبد العزيز الصويغ، لأنه غير تقليدي في صراحته وفي مصداقيته. خرج الرجل من الحياة العملية مرفوع الرأس وفي سلام تام مع النفس. قراءة ممتعة لكتاب جميل.

*نقلا عن عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.