.
.
.
.

علاوة المتقاعد!!

طلال القشقري

نشر في: آخر تحديث:

لا أعلم الفلسفة التي استندت عليها جهات التقاعد لدينا، وهي المؤسّسة العامّة للتقاعد والمؤسّسة العامّة للتأمينات الاجتماعية، كي لا تمنح المتقاعد علاوة سنوية مثله مثل الموظّف!.

إن كانت الفلسفة هي أنّ الموظّف هو المواطن الوحيد الذي يحتاج العلاوة للظروف المعيشية التي يعيشها، وارتفاع نسبة التضخم في كلّ شيء، والغلاء الفاحش الذي مسّ الأخضر واليابس، وأسعار البضائع التي لم تفتر البتّة عن الزيادة، فإن هذه الفلسفة تنطبق على المتقاعد، بل إنّها تنطبق بمقدار أكثر على المتقاعد بسبب سِنّه، وظروفه الصحية المتدهورة رُويداً رُويداً، ومصروفاته التي تزيد كثيراً عن مصروفات المرحلة الوظيفية، وسحْب البدلات المالية من راتبه التقاعدي، وربّما استمرارية إعالته لأبنائه وبناته بعد كِبَرِهم ممّن لم يتوظّفوا ويُعانون من البطالة البغيضة، فضلاً عدم امتلاك كثيرٍ من المتقاعدين للسكن، إلخ إلخ إلخ!.

وإن كانت الفلسفة هي محدودية المال، فلا بُدّ أن تُثير هذه الفلسفة التساؤلات عن استثمارات الجهات الداخلية والخارجية؟ في الأسهم والعقار والأبراج والفنادق والإسكان وأخرى كثيرة؟ لماذا لا تُستغلّ عوائدها في تحسين دخل المتقاعد الذي لولا خصم نسبة شهرية كبيرة من راتبه الوظيفي لصالحها ما تمكّنت من الاستثمار من أصله؟ وتقول الأرقام المُوثّقة: إنّ هذه الاستثمارات فلكية القيمة، يعني مليارات ومليارات ومليارات، بما يجعل ردّ الجميل للمتقاعد سهلاً للغاية، وقد لا يُؤثّر منح العلاوة المأمولة للمتقاعد على ملاءة الجهات المالية إلّا بقدر ما يُؤثّر سحْب القطرة الصغيرة من الماء من إبريق مملوء به!.

وإن كان موقف جهات التقاعد سلبيًا تجاه المتقاعد، فهناك موقف مجلس الشوري الذي بيده التشريع، وجمعية المتقاعدين التي لا تهشّ ولا تنشّ وتكتفي فقط بالبحث عن تخفيضات تجارية شبه وهمية للمتقاعد، إنّه أكثر سلبية، وليت الجميع يصطفّون لنُصرة المتقاعد المغبون، ويُغلِقون ملفّ العلاوة على خير بمنحها إياه بطيب نفس، لجبر خاطر المتقاعد الذي أفنى عمره في خدمة الوطن الحبيب.

*نقلا عن المدينة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.