.
.
.
.

انفراج في الأزمة اليمنية.. عُقد الأشقاء تُحل في الرياض

حسن ناصر الظاهري

نشر في: آخر تحديث:

وأخيرًا تبددت سحابة الخلاف بين الأشقاء من الحكومة الشرعية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، بعد أن نجحت المملكة في التوسط بينهما، وإبرام اتفاق الرياض الذي وافق عليه الطرفين للتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع في اليمن ورسم ملامح للمرحلة المقبلة، وبعد أن وجدا أنه لابد لهما من تغليب مصلحة الشعب اليمني، والتخفيف من معاناته، وضرورة توحيد جهودهما لمواجهة العدو الحقيقي، واسقاط المشروع الإيراني التدميري الذي يطبقه الحوثيون نيابة عن إيران لتفتيت وحدة اليمن وسلخه من عروبته.

ولقد ابتهج اليمنيون في كافة المحافظات اليمنية واستبشروا خيرًا بعد تأكيد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن بأن خطوات تنفيذ الشق العسكري لآلية (اتفاق الرياض) تسير حسب الخطط العسكرية المرسومة لها، وأن عملية فصل القوات في (أبين) وخروجها من (عدن) مستمرة باشراف مباشر من التحالف، وهي الخطوة التي ستتيح بعدها لتشكيل حكومة جديدة في وقت قصير كما جاء في الاتفاق الذي حرص على أن تكون من مختلف المكونات السياسية اليمنية، بما فيها المجلس الانتقالي الجنوبي كما تقتضي التفاهمات.

هذا الاتفاق الذي تم الوصول إليه مع الشروع في تنفيذ الشق العسكري لآلية (اتفاق الرياض) أخرس الأقلام التي تحدثت عن أن ما حدث هو شرعنة جديدة لتحركات الانتقالي السابقة، وخطوة جديدة لتمكينه من تحقيق أهدافه المتمثلة في تقويض ما بقي من الدولة اليمنية وتفكيكها من الداخل، وإعلان دولة الجنوب، كما وجّه هذا الاتفاق ضربة موجعة للمخططات الإخوانية- حسب رأي أحد المحللين- التي عملت طيلة الفترة الماضية على تغذية شق الصف اليمني خدمة لانقلاب الحوثي، ولا شك بأنه قد سبق هذا الاتفاق مناخًا مناسبًا وفرته كلا من المملكة وشقيقتها دولة الامارات، هذا المناخ دعا برئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن (عيدروس الزبيدي) إلى أن يعلن في خطاب له في أغسطس 2019 عن دعمه ووقوفه والمجلس لجانب تحالف دعم الشرعية لمحاربة التمدد الإيراني في المنطقة، وما ساهم في انجاح هذا الاتفاق عزم الطرفين على نبذ التمييز المناطقي والمذهبي، ونبذ الفرقة والانقسام وتوحيد الجهود تحت قيادة تحالف دعم الشرعية لاستعادة الأمن والاستقرار في اليمن ومواجهة التنظيمات الإرهابية.

لاشك بأننا ندرك مرارة الحاقدين الذين كانوا يتمنون أن يظل هذا الخلاف وهذا التباعد بين الطرفين اليمنيين، والذين كانوا يرون بأن الاتفاق سقوط للشرعية، وأنها تحولت إلى واجهة للشرعنة والميليشيات، وجاء (اتفاق الرياض) مخالفًا لتوقعاتهم ومحبطًا لهم، جاء الاتفاق ليعيد الأمل مجددًا تجاه التعامل الجدي للأطراف اليمنية مع هذا الاتفاق كما قال وزير الدولة للشئون الخارجية الاماراتي (أنور قرقاش).

لقد تعود عالمنا العربي على أن يجد حلًا لخلافاته هنا، في هذه الأرض المباركة وتحت قيادتها التي تحرص على التضامن العربي، وعلى إشاعة الأمن والاستقرار في ربوع الوطن العربي، وأن تعيش الشعوب في أمن وسلام.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.