.
.
.
.

شِعْر النّساء

فضيلة الفاروق

نشر في: آخر تحديث:

مع أن الكندية مارغريت إلينور آتوود روائية بامتياز، إلا أن قراء المنصة الإلكترونية "غود ريدز" اختاروها كأفضل شاعرة لهذه السنة، بالتصويت لكتابها Dearly بما يقارب الـ 23 ألف صوت، مع ملاحظة أن هذه المحطّة الشعرية ليست سوى عودة للجذور، فقد كانت بدايتها شعرية أيام نشرت أول مجموعة لها العام 1961.

في الثمانين من عمرها اكتملت رؤيتها الشعرية للحياة، ويبدو أن سنواتها الثمانين لم تحجبها سواء ككاتبة أو شاعرة عن قراء من فئات عمرية شابّة بلغت حدّ الإقبال على شعرها بكمية كبيرة من الشّغف.

لا تكتفي منصّة "غود ريدز" الشهيرة بتتويج شاعرة على عرش الشعر لهذه السنة، بل تدهشنا أن النساء أشعر من الرجال، إذ تأتي الشاعرة والمغنية الأميركية لانا دل راي بمجموعتها الشعرية الأولى في المرتبة الثانية حسب تصويت القراء، تليها البريطانية أماندا لوفيلاس، وبعدها الأميركية ليلي رينهارت ابنة الرابعة والعشرين عاماً، ثم الشاعرة الكندية ذات الأصول الهندية روبي كور، وفي المرتبة السادسة يختار القراء كتاب الشاعرة الأميركية لويس لوري، وفي المرتبة السابعة البريطانية من أصول هندية نيكيتا جيل التي بدأت مسيرتها الأدبية بنشر مقتطفات شعرية على "إنستغرام" فحققت شهرة كبيرة بأشعارها القصيرة، مثلها مثل غيرها من الشاعرات الشابات التي ذكرتهن في هذه القائمة.

هكذا احتلّت شاعرات باللغة الإنجليزية بكتبهن الجديدة المراتب السبع الأولى على أهم منصة إلكترونية منحت سلطة التصويت للقراء بكل مستوياتهم المختلفة.

فكيف زحفت النّساء نحو الطليعة ليأخذن هذا المقام؟ إذ منذ سنوات قليلة فقط إلى الوراء ظلّ الرجال يتربعون على عرش الشعر وعلى مدى مئات السنين، حتى أن متابعي مواقع التواصل الاجتماعي يعرفون جيداً أن شعراء مثل بو تابلان، وميشال فوديت، وأتيكوس، ور.م. درايك، أدركوا باكراً أن "إنستغرام" مثلاً منصة لصناعة شهرة أدبية تقوم على الشعراء، وهم اليوم يعتبرون من أهم الأصوات الشعرية في العالم النّاطق بالإنجليزية.

نعم، النّساء رومانسيات، وكُنَّ على مدى عصور ملهمات للشعراء، هنّ جمرة الحب التي توقد القلوب العاشقة فيولد الشعر من لهيبها، وقد فضّلن هذا الدور ربما لأنهن كنّ مرغمات على الصمت، وتمت معاملتهن كجزء من الأشياء الجميلة التي تحيط بالشعراء مثل الأشجار والأنهار والجبال وكائنات الله الكثيرة التي تملأ الطبيعة، إلى أن أصبح لهنّ صوت.

يعلو صوت شعر النّساء بشكل لا تفسير له، وثمة ما هو أغرب لماذا تختار "لانا دل راي" كتابة الشعر والدخول في حلبة النقاد القاسية بدل كتابة سيرتها الذاتية وتحقيق مبيعات عالية تضاعف ثروتها، وهي التي تعيش أجمل أيام شهرتها الفنية؟

لماذا تذهب آتوود للشعر في هذا العمر بعد أن حققت نجاحات ساحقة في الرواية؟ لا جواب سوى أن الشعر يغري النساء اليوم بالذهاب إليه، وهو بدوره يأخذهن برفق إلى العرش الذي حلمن به.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة