.
.
.
.

عام 2021.. هل ستكون إنساناً أفضل؟

فايز عبد الله الشهري

نشر في: آخر تحديث:

يا صديقي: لم يفت الوقت بعد لعمل الشيء الصحيح، ربّما تساعدك (وبالطبع آمل أن تساعدني معك) هذه العبارة لنصنع من روحها ووحيها برنامجا ومنهجا مختلفا في العام الجديد. أنت تعلم أنّك ماطلت كثيرا في تطبيق ما كنت تنوي عمله من خير، بل وأخّرت تنفيذ ما قطعته من وعود على نفسك ومع من حولك، كنت مرة تتحجّج بانشغالك، وأخرى تقول إنّ أزمة كورونا قلبت الأولويات، وأحيانا تعترف بالكسل، وربّما شحّ الوقت وكثير أعذار أعلنت بعضها وأسررت أكثرها.

نعم لم يفت الوقت - يا صديقي - لتبدأ برنامج إصلاح ذاتك وإسعاد نفسك ومن حولك من الأسرة والأصدقاء، أعلم أن لديك خططا كبرى ونوايا حسنة ولكنّك لم تنفّذ منها شيئا منذ سنوات مع علمك أن قطار الزمن لا يتوقّف، وأن التأخير آفة كل مبادرة جميلة. ألا ترى يا عزيزي أنّك قد أسرفت في الوعود وأطلت في إنجازها حتى فقدت معظم وعودك قيمتها وروعة لحظتها.

يا صديقي: هذا الصغير مازال ينتظر منك لفتة حانية واهتماما خاصا بقصته وهوايته وأمنيته، وهذا المكافح من حولك ما برح ينتظر يدا تمتدّ له بالسخاء والعون حتى يسلك الطريق، وتلك الحبيبة التي تجدها دوما أمامك تقدّم روحها وراحتها لتهنأ أنت براحة البال وطمأنينة العواطف ألا تستحق منك لفتة وفاء بوفاء.

يا صديقي طالما سألتني ورجوتني مساعدتك في تصميم برنامج العام الجديد فدعنا بكل صدق نبدأ "عمليّا" بك أنت. عليك أولا يا صديقي أن تقلّل من التذمّر وانتقاد الآخرين، وأن تخفّف من تكرار الصخب بأنّك الجهبذ الأوحد في تخصّصك وعملك، وهذا يا صديقي يعني أيضا أن تخفّف من أثر غيرتك الحمقاء على زملائك وأقرانك، ولأنك صديقي وأظنّني أعرف معدنك جيدا فلربّما يتوجّب عليك هنا المبادرة بالاعتذار لمن تعمدت الإساءة لهم، وتصحيح ما يمكنك حيال أولئك الذين دفعك طموحك الأعمى (ذات غفوة ضمير) إلى الإضرار بهم وأنت تعلم يقينا ما أعنى. ويا صديقي لا تكثر من تحميل الآخرين أخطاء عملك وعلاقاتك فهذا وضع عديم الجدوى ولن يحل مشاكلك. وبدلًا من لوم الآخرين واتخاذهم سببا كلّما أخفقت في أمر، عليك أن تدرس الأخطاء وتتعلّم منها، ولا ينبئك مثل مجرّب.

وأخيرا يا صديقي تأمّل وستجد أن السعداء صادقون في مشاعرهم، منجزون لوعودهم، يثنون على المميّزين ويساندون المكافحين، وهؤلاء السعداء تراهم دوما محاطين بعائلة وأصدقاء يبادلونهم الود والتسامح، وبعد يا صديقي العزيز هذه وصفة العام الجديد نصفها خلاصة أخطائي والنصف الثاني مما علّمتني الحياة.

قال ومضى:
اليوم وليس غداً.. فآفة التغيير كثرة التبرير.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.