.
.
.
.

هل ستموت السينما؟

محمد الرشيدي

نشر في: آخر تحديث:

شاهدت فيلم "الصندوق الأسود" للنجمة منى زكي والذي طرح مؤخراً في دور السينما، رغم ظروف كورونا المستجد واستيعاب كل دور في مصر "25 %" من طاقتها الاستيعابية فقط، ورغم ذلك أعتقد أن فكرة عرض فيلم سينمائي في دور العرض خلال هذه الفترة الحرجة التي يمر بها العالم خطأ كبير وغير مدروس، والدليل أن إيرادات الفيلم لم تصل حتى عشرين ألف ريال، وهو رقم صادم بالفعل ويهدد هذه الصناعة، خصوصاً إذا عرفنا أن مجموع الأفلام الجديدة التي تعرض حالياً في مصر ثمانية أفلام مجموع إيراداتها لم تصل إلى خمسين ألف ريال جميعها، عكس الملايين التي كانت تجنيها هذه الأفلام قبل هذه الجائحة.

فيلم منى زكي خرج من الشخصية المصرية التي اعتدنا عليها في الأفلام السينمائية، وهو نسخة مكررة في الفكرة وطريقة التصوير والعرض للأفلام الغربية، ولكن بطابع عربي، اختلفت الطريقة التقليدية في تناول موضوع الفساد واستغلال النفوذ، فكان التركيز بمجمله على منى زكي وكأن الفيلم معمول لها شخصياً، المشاهد في أغلبها وبنسبة كبيرة اقتصرت على مشاهد داخلية مملة داخل الفيلا التي احتوت الأحداث أو التي ركزت بصورة مباشرة على منى، وحتى الممثلين الآخرين كان دورهم ثانوي عكس النجم محمد فراج الذي كان مؤثراً وأداؤه عالياً وانتشل الملل الذي اكتنف الفيلم وقصته.

الأفلام المصرية التي اتخذت هذا الخط في تقليد السينما العالمية كتقليد مباشر لم تحقق النجاح المتوقع منها، لأن هذه الأفلام لن تكون بالتقنيات العالية للأفلام الغربية مهما حاول صناع الفيلم من مسايرة هذه الأفلام، المشاهد اعتاد أن يشاهد الحارة المصرية البسيطة، يحتاج إلى تقنيات عالية في التصوير الخارجي، ولمؤثرات تتناسب مع التطورات التقنية المعمول بها في صناعة السينما العالمية، القصة في الفيلم أقل من عادية، وفيها مبالغة كبيرة في تعامل اللصوص مع هدفهم في سرقة الأوراق المهمة التي حضروا من أجلها.

لا يوجد جديد في العمل، وتم تركيز بطلة الفيلم على موضوع الخيانات الزوجية لزوجها وهي تحت الخطر بالصدفة في جهاز الكمبيوتر الخاص به، وتحولت وهي تحت الخوف والرهبة والموت الوشيك إلى امرأة أخرى تفكر بخيانة زوجها رغم أن الحدث الأهم وهو موتها أكبر من الإثارة التي حاول سير الفيلم أن ينقلنا إليها، وبصورة غير مناسبة، النهاية عادية جداً، طريقة انتهاء فصول الجريمة بدائية، حتى دخول اللص للبحث عن الأوراق المهمة التي حضر اللصوص من أجلها تقليدية وكأنه يعرف مكانها وبصورة مضحكة.

السينما إذا ابتعدت عن أجواء المكان الذي تنشأ منه تفقد شخصيتها، وتفقد إحساسها، حتى السينما الأميركية والأوروبية تجعلك تعيش أجواء المدن هناك، تعيش تفاصيلها وكأنك موجود بين أزقتها، أما ما شاهدته في الفيلم بالعرض الحصري تلفزيونياً فهو بالفعل تجربة حاولت ملامسة السينما العالمية لكنها فشلت وهذا الأمر محزن لنا، كون السينما المصرية هي الأهم عربياً والأكثر شهرة وتطور من سنين طويلة، والخطر أن ضعف الإقبال سيستمر ولن يعود إلا بعد سنوات، مما يجعلنا نتوقع تضرر هذا الفن بصورة مستقبلها غير معروف.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.