.
.
.
.

مجلس التعاون.. المنظمة الدولية التي يجب أن تبقى

د.إبراهيم النحاس

نشر في: آخر تحديث:

على مدى الأربعين عاماً الماضية استطاعت هذه المنظمة ترسيخ الروح الوطنية الخليجية بين شعوب هذه الدول، وتمكنت من تحقيق مستويات تعاون وتنسيق متقدمة في المجالات الاقتصادية، والصناعية، والمالية، والجمارك، والتجارية، والمواصلات، والإعلامية، والسياحة، والثقافية، وفي الشؤون التعليمية والبحثية والتقنية والصحية، وفي غيرها من مجالات متعددة ومتنوعة إدارية وتنظيمية وتشريعية..

أربعون عاماً - هي تاريخ مجلس التعاون - فيها من الوفاء للأرض التي تأسس عليها وللهوية التي ينتمي لها، ومن البذل والعطاء والبناء غير المحدود للشعوب الخليجية الوفية، ومن الإخلاص التام للقضايا والحقوق العربية المصيرية التي تستحق الدعم والتأييد والمساندة، ومن السخاء والكرم والنبل غير المسبوق مع الشعوب العربية والإسلامية المستحقة للوقفة الأخوية من أهلهم وذويهم في دول المجلس. أربعون عاماً هي تاريخ مجلس التعاون الذي بدأ بفكرة ورؤية، بدأت للبسطاء ومحدودي النظر وقليلي الخبرة والدراية غير ذات أهمية؛ ولكنها بدأت للحكماء من القادة ولأصحاب الخبرة من الساسة فكرة وطنية عظيمة ذات أهداف سامية يجب أن تستثمر، ورؤية ثاقبة نحو المستقبل يجب أن يؤخذ بها ويبنى عليها لتحقيق المصالح العليا للدول والشعوب التي ستقيم مؤسساته وتعمل بمواثيقه.

وفعلاً، أخذ القادة الحكماء بالفكرة العظيمة وأسسوا منظمة دولية، أسموها مجلس التعاون، لإيمانهم التام بالمصير المشترك ووحدة الهدف الذي يمكن تحقيق أعلى مستوياته وأهدافه السامية عربياً وإسلامياً بالتعاون بين الدول الست المكونة لهذه المنظمة الدولية ما دون الإقليمية. وعاماً بعد عام، تثبت هذه المنظمة الدولية عظمة الفكرة التي قامت عليها وأهمية وجودها في الساحة الدولية سياسياً واستراتيجياً وأمنياً وقانونياً واقتصادياً واجتماعياً وشعبياً وفي غيرها من مجالات متعددة الجوانب ومتنوعة الأهداف. لقد أثبتت الأعوام المتعاقبة، بأحداثها السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والتجارية والتنظيمية والقانونية، جدوى وأهمية وجود هذه المنظمة الدولية - مجلس التعاون. ففي الثمانينات الميلادية، استطاعت هذه المنظمة، بالمبادئ التي قامت عليها، تجنيب أعضائها الآثار السلبية المدمرة للحرب العراقية - الإيرانية. وفي بداية التسعينات الميلادية، استطاعت هذه المنظمة أمام المجتمع الدولي تقديم الدفاع القانوني وعرض وجهة نظرها السياسية حول الحق السيادي الكامل لدولة الكويت عندما تم احتلالها من نظام البعث العراقي. وعندما سعى النظام المتطرف في إيران، عن طريق عملائه ومرتزقته، لزعزعة أمن واستقرار مملكة البحرين في العام 2011م، تمكنت قوات درع الجزيرة المشتركة التابعة لدول المنظمة من مواجهة التدخلات الإيرانية الهدامة وإفشال مخططاتها التدميرية. وعندما حدث تراجع في الموارد المالية لمملكة البحرين وسلطنة عمان في العام 2011م، قامت دول المنظمة بـ «تأسيس برنامج التنمية الخليجي لتمويل مشاريع التنمية، (وخصصت) له 20 مليار دولار على مدى عشر سنوات، منها 10 مليارات لمشروعات التنمية في البحرين و10 مليارات أخرى لمشروعات التنمية في سلطنة عمان» (بحسب BBC في 10 مارس 2011م).

وعلى مدى الأربعين عاماً الماضية استطاعت هذه المنظمة ترسيخ الروح الوطنية الخليجية بين شعوب هذه الدول، وتمكنت من تحقيق مستويات تعاون وتنسيق متقدمة في المجالات الاقتصادية، والصناعية، والمالية، والجمارك، والتجارية، والمواصلات، والإعلامية، والسياحة، والثقافية، وفي الشؤون التعليمية والبحثية والتقنية والصحية، وفي غيرها من مجالات متعددة ومتنوعة إدارية وتنظيمية وتشريعية.

وعلى المستويات العالمية، استطاعت هذه المنظمة خدمة المصالح المشتركة لدولها أمام المنظمات الدولية الأممية والإقليمية بالتحدث بصوت واحد لتحقيق الهدف المنشود، والتفاوض الجماعي للحصول على أكبر قدر من المنافع الاقتصادية والصناعية والتجارية وغيرها من مجالات مع الجهات الدولية متعددة الأطراف.

إن هذه السيرة المختصرة جداً لهذه المنظمة الدولية - مجلس التعاون - المليئة بالوفاء والبذل والعطاء والكرم لشعوبها ودولها تستحق من أبنائها خاصةً مقابلة وفائها العظيم بوفاء أشد لمؤسساتها ولتاريخها المشرف، وبذلها وسخائها وكرمها بخدمتها والعمل على الارتقاء بمكانتها. إنه الإنصاف الواجب علينا تجاهها، وليس الجحود لتاريخها ونكران فضائلها وتناسي إنجازاتها وأهدافها العظيمة التي استفاد منها الجميع. إنها سيرة مختصرة ولكنها تخبرنا أننا أمام منظمة دولية قدمت الكثير من الخدمات لشعوبها ودولها، وتبلغنا بأننا أمام منظمة دولية عملت بكل أمانة وإخلاص وتفانٍ في سبيل تحقيق الأهداف السامية التي تأسست عليها.

وفي الختام من الأهمية القول إن الدعوة الملكية الكريمة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - أيده الله - لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس للمشاركة في أعمال الدورة 41 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون، بالرياض في 5 يناير 2021م، إنما تعبر عن أهمية هذا المجلس شعبياً ودولياً، وتأكيداً لدعم الأهداف السامية التي يعمل على تحقيقها. إن أبناء دول مجلس التعاون خاصة، وأبناء الأمتين العربية والإسلامية، يتطلعون للقمة الخليجية القادمة برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - أيده الله - وكلهم سعادة وسرور بالوحدة الخليجية القائمة، وأمل وتطلع لمستقبل أكثر إشراقاً وأمناً واستقراراً.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.