.
.
.
.

خيانة الوطن باسم الحقوق

بينة الملحم

نشر في: آخر تحديث:

رغم كل الإجراءات التي اتخذتها المملكة لمعالجة أي قصور في حقوق المرأة، يبحث الغرب عن أي ثغرة يمكن من خلالها هز صورة المملكة، كل هذا العمل منظم ومخطط له وتسعى وراءه منظمات استخباراتية وحقوقية مشبوهة تستغل الأحداث سياسياً..

على إثر إرهاصات ما سُمّي بـ»الخراب» الربيع العربي - زعماً - انكشفت كم من أوراق الأدوات مِمّن كانوا يُستخدمون تحت مسميات النشطاء وشعارات الحقوق والإصلاح وتوظيف نشاطهم المزعوم سياسياً من خلال التسويغ لتدخل بعض الدول في شأننا الداخلي أو بعض الدول ممن لديها أجندة وتقاطع مصالح مع أنظمة معادية للمملكة ظناً منها في قدرتها توهماً بالضغط من خلال أولئك الناشطين المزعومين من المرتزقة وفي محاولات بائسة مكشوفة فضلاً عن توهمهم كذلك بأن بفعلهم وحملاتهم الإعلامية سيتمكنون من التحريض والتجييش الشعبي ضد وطنهم وقيادتهم ومستغلين في ذلك مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي الواقع فإن ما يزعمون التصدّي له وباسمه ويشترون باسمه بعض المرتزقة والأدوات ممن باعوا ولاءهم لوطنهم بأرخص الأثمان (الحقوق) وحقيقة هو منهم براء إلا أن الحقوق من حيث المبدأ هو أمر قائم في الأصل بل ومرعي ويحظى باهتمام ورعاية القيادة في المملكة فعلاً يعضد القول ولا يحتاج إلى بعض تلك المسرحيات والمزاعم والادعاءات المفضوحة فضلاً عمّن تصدر من منظمات وكيانات مشبوهة أو من بعض الدول والأنظمة التي يصدق فيها القول: «رمتني بدائها وانسلّت»!

لذلك لم نستنكر ردّة فعل أولئك المتكسبين حينما أعلن بالأمس ما صدر عن المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض الاثنين 28 / 12 / 2020م بحكم ابتدائي يقضي بإدانة متهمة (سعودية الجنسية) بالتحريض على تغيير النظام الأساسي للحكم، والسعي لخدمة أجندة خارجية داخل المملكة باستخدام الشبكة العنكبوتية لدعم تلك الأجندة بهدف الإضرار بالنظام العام، والتعاون مع عدد من الأفراد والكيانات التي صدر عنها أفعال مجرّمة بموجب نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله.

إشكالية التوظيف السياسي القذر والعميل لمفردة (الحقوق) واستخدام بعض الأدوات والمرتزقة باسمه أنها أصبحت تتجاوز التوظيف الأيديولوجي الحركي والسياسي فتجيّر تلك العبارات والشعارات المرفوعة باسم الحقوق للتوغّل الحركي واستقطاب من بعض من يسمون أنفسهم بالحقوقيين والنشطاء بغية إحراج الدولة مستعينين بدعمٍ من هذه الدولة أو تلك عبر أنشطةٍ حركية وهمية لتحقيق مآرب أجندة ومشاريع سياسية معادية.

ولا ننسى أنه كيف ‏مع بدء الثورات العربية صارت تلك التحالفات التي تشكّلت بين تنظيم الإخوان المسلمين وبين تنظيمات وجماعات إرهابية ومن يقف وراءها ويموّلها لتحقيق أجندته السياسية التآمرية في إشارة للنظام القطري، وبين بعض من كانوا يُتّخذون كغطاء ترويجي وتسويقي لصورة الربيع العربي المزعوم والملطخ بالدماء وتشتيت شعوب وإضاعة أوطانها سواء من دعاة سياسة وفقاعات تويتر وبقيّة مواقع التواصل الاجتماعي ممن يُسمون أنفسهم بمشاهير الملتيميديا أو ممن ينسبون أنفسهم إلى خطاب الحقوق والإصلاح من الناشطين والناشطات!

لكن ما يجب علينا إدراكه في المقابل أننا اليوم نعيش منعطفا مختلفا تجاه العالم وبعض الدول والمؤسسات والمنظمات وجماعات الضغط فيها ووسائل الإعلام التي هي في الحقيقة أجهزة استخباراتية أكثر من كونها مجرّد وسيلة إعلامية، إنهم أمام صورة يريدون تثبيتها في ذهنية كل من يرد أمامه اسم المملكة العربية السعودية، فلم تكن القضية قضية حقوق المرأة أو تمكينها، القضية هي استعمار سياسي وإعلامي مكثف لتجسيد صورة مفادها أن السعودية بلد اضطهاد وانتهاك للحقوق مهما عملت السعودية من إجراءات وقرارات جبارة وعظيمة لتمكين المرأة تجاوزت فيها السعودية الكثير من الدول المجاورة والمنطقة ممن سبقتنا في تمكين المرأة بسنوات فتحقق للمرأة السعودية في بضع سنوات وتجاوزت فيه مكتسبات المرأة في بعض تلك الدول التي تحصلت عليها خلال عشرات السنوات.

ولو عدنا للذاكرة في حملات قيادة المرأة للسيارة كيف كانت الهجمات تستعر وقبل ذلك في عد د من الملفات كموضوع إسقاط الولاية وللأسف انساق قلة من المنتمين للمجتمع السعودي في تنميط وتأكيد تلك الصورة إما عبر استغلالهم في مرحلة الابتعاث أو محاولة جذبهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ورغم كل الإجراءات التي اتخذتها المملكة لمعالجة أي قصور في حقوق المرأة، يبحث الغرب عن أي ثغرة يمكن من خلالها هز صورة المملكة، كل هذا العمل منظم ومخطط له وتسعى وراءه منظمات استخباراتية وحقوقية مشبوهة تستغل الأحداث سياسياً، والافتراء يتضح أكثر في الموقف المناقض لهذه المؤسسات الغربية المخابراتية تجاه ملفات حقوقية في مجتمعاتها كما تم في كندا أو في دول تنتهك صراحة وتقتل بوضوح المدنيين مثلما تفعل إيران أو تركيا ومع ذلك تصمت كل أصوات تلك الخطط، ولا يتوقف التناقض لدى صانعي هذه الهجمات ضد السعودية عند هذا الحد، بل إن المفارقة أنه في الوقت الذي أُبرزت فيه قضية فتاة سعودية هاربة إلى كندا وشُنت الحملات الإعلامية المدفوعة ظهرت بعدها أكثر من فتاة من دول مجاورة لجأتا إلى بريطانيا وألمانيا لذات الأسباب الاجتماعية التي تزعمها تلك الفتاة إلا أن أولئك المتكسبين والذين انكشفت ازدواجيتهم في التعاطي لم يكترثوا بتلك الفتاتين ولا بقضيتهما وفي ذات اليوم الذي أصدرت فيه المحكمة الجزائية المتخصصة حكمًا ابتدائيًا يقضي بإدانة متهمة سعودية بالتحريض على تغيير النظام الأساسي للحكم والسعي لخدمة أجندة خارجية داخل المملكة أصدرت في المقابل محكمة تحدث انتهاكات في بعض الدول تجاه صحفيين وغيرهم ولكن لم ينبس ببنت شفة أي من تلك المنظمات الدولية ولا المؤسسات الحقوقية ولا من دول العالم المتحضر التي تدّعي أنها تدافع عن حقوق المرأة في أي مكان بالعالم وعلى سبيل المفارقات السياسية الساخرة!

لكن ما يبهجنا نحن كسعوديين ونعدّه مدعاة للفخر وبالمزيد أن كل تلك الحملات الإعلامية والمزايدات المكشوفة قد تزامنت مع ما حقّقه ويحققه عرّاب مملكة المستقبل سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وأثار به حنق بعض تلك الدول والمنظمات المشبوهة والأنظمة المعادية الممولة لتلك المرتزقة والأدوات والوسائل الإعلامية وما فرضه اسمه كقائد وأيقونة عالمية برؤيته الثاقبة 2030.

ويؤكد لنا أكثر أن الهدف من كل ذلك التشنيع المكشوف والتدخل في شؤوننا والحملات الإعلامية المرتزقة باستغلال كل قضية فردية تحصل في أي مكان بالعالم وبالمئات في محاولات بائسة لهزّ صورة السعودية وتشويهها باستغلال سياسي رخيص قد تنبهت له قيادة المملكة وأدركت أن تلك القضايا الاجتماعية الفردية يجب ألا تستدعي موقفاً سياسياً، لاسيما أن العلاقات مع بعض الدول قد حسمتها المملكة في مواقف مشابهة على المستوى السياسي، ولكن السؤال المطروح: ماذا عملنا وأعددنا على المستويات المؤسساتية الإعلامية والاجتماعية لاسيما في أوساط الشباب الذين يسيطر عليهم الاستخدام الطويل والمستمر لمواقع التواصل الاجتماعي خاصة «تويتر» وسيطرة بعض حسابات تلك الوسائل الإعلامية على المشهد الإعلامي؟!

‫* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة