.
.
.
.

خطورة الثقافة الرقمية على الأطفال

عادل الكلباني

نشر في: آخر تحديث:

إنّ الطفل مازال يفتقر إلى إرشادات وتوجيهات المختصين في التربية من أطباء ومربين، والتي يُخاطب بها الآباء والأمهات كونهم المباشرين لرعاية هذه الطفولة، لكننا نجد في كثير من الأحيان والحالات خروج الأمر عن السيطرة، وتغليب العاطفة والخمول على المسؤولية تجاه الطفل..

يتسابق الناس في اقتناء الأجهزة الحديثة، والارتباط بالرقميات المعاصرة، وهو الأمر الذي لا يُستغرب فعله لما وصلت إليه البشرية من تطور وتقدم في المعلومات، بل قد يُستغرب ممن يعيش في أوج هذه الثورة العلمية وهو غير مبالٍ بوجودها، ولا مرتبط بتعقيداتها ولا بتسهيلاتها، وقد لا نستوعب الأمر بالحديث عن كل الإيجابيات والسلبيات التي تحتاج المجتمعات أن تسمعها كمصاحب إرشادي يفصل بين الرقميات وبين ما يجب تحييده عنها، وليس من باب "تسلط الرأي الفقهي" الذي شَكَتِ المجتمعات منه أزمنة طويلة في غياب وتغييب "الرأي الآخر" في مسائل الخلاف بين المحظور والمسموح به، ولكني سأتطرق في هذه المقالة إلى ما نعانيه - كمجتمعات وأفراد أيضًا - من سوء توقيت اقتناء هذه الأجهزة والرقميات على المستوى الفردي مثلًا، كاقتناء الأطفال لبعض الأجهزة التي لا تتوافق مع سن الطفولة. فمما يجب معرفته أن الطفل مازال يفتقر إلى إرشادات وتوجيهات المختصين في التربية من أطباء ومربين، والتي يخاطب بها الآباء والأمهات كونهم المباشرين لرعاية هذه الطفولة، لكننا نجد في كثير من الأحيان والحالات خروج الأمر عن السيطرة، وتغليب العاطفة والخمول على المسؤولية تجاه الطفل فيأتي المردود السلبي لهذه اللامبالاة في أرقمة الاستخدام، فإننا حين نتحدث عن أجهزة رقمية وتقنيات حديثة، فكذلك ينبغي لنا تهيئة "البيئة العقلية" لنضع تلك التقنيات في مواضعها الصحيحة.

وقد لا ينتهي الحديث عن هذا، إذا ما نظرنا لعشوائية الاستخدام لهذه التقنيات التي يصح لنا أن نسميها نعمة، والنعم قد يُساء استخدامها فيصير ضررها أكبر من نفعها، وربما يكون هذا الضرر على الفرد أكثر منه على الشركات والدوائر والإدارات، فهذه الشركات والإدارات تقل فيها عشوائية الاستخدام إلى درجة كبيرة، نظرًا لما عندها من استعداد ودراسات ومتخصصين يؤطرون العمل الرقمي والتقني في لوائح ونظم تحفظ الحقوق وتحمي المستخدمين إلى حد كبير، ولكن حين نتحدث عن الاستخدام الشخصي الفردي، وهو السائد بين شبابنا وبناتنا ورجالنا ونسائنا، نجد نسبة كبيرة من الناس يعتبرون اقتناء وامتلاك جهاز حديث كمبيوتر أو هاتف أو آيباد، يعتبرونه من الكماليات الترفيهية، ويتفننون في التنافس في شراء الجديد، بينما نجد القسم الأكبر من هذه الفئات لا يتعمقون ولا يتسلحون بالثقافة الرقمية، ولا يدركون حجم وسعة المنفذ والرابط "الذي بين أيديهم" يربطهم بالعالم كله بضغطة أيقونة، وبالتالي فَقْدُ المادة التي يقدمها لهذا العالم، وقد تجد من نتيجة هذه العشوائية التشتت في دخول مواقع التواصل والظهور "الترفيهي" غير المنضبط بهدف، وقد يكون الأسوأ من هذا استخدام الشبكة كمخزن للخصوصيات التي لا حاجة أصلاً لتوثيقها فضلاً عن خزنها، وربما تعامل ذاك أو هذا المستخدم مع مواقع مشبوهة لقلة أو لعدم معرفته بالتعامل مع شبكة الإنترنت أصلاً، وكم هي الحسابات والمواقع التي ينشئها أصحابها، أصبحت كلأً لا مالك له، إما لنسيانه "باسوورد" وعدم تمكنه من استرداده، وإما لعبث عابث، وقد لا يكون أمثال هذا ضرراً شخصيًا كبيراً، ولكننا ننبه به على ما هو أكبر من ذلك من الأخطاء الشخصية والهفوات غير المتعمدة، والتي تصاحبنا كمستخدمين للتقنية الحديثة!

بعد هذا، لك أن تسأل ما أهمية هذا الطرح؟

والجواب يجب أن تكون أنت جزءًا منه، وهو المشاركة في إنشاء وتهيئة مجتمع وأجيال تتعامل مع الثورة التقنية بعقلية مستوعبة لعظمة مثل هذا الجهاز الصغير الذي نقلبه بين أصابعنا، لتكون الثقافة الرقمية ليست مجرد امتلاك أحدث الأجهزة، بل هي امتلاك المعلومة وحسن التعامل بها مع أي جديد ينتجه العقل.. إلا نفعل تكن فتنة وفساد كبير.. هذا، والله من وراء القصد.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.